علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

أهل

علوم السنة عند الإباضية

148

عصر ابن بركة مع خساسة أقدارهم وانحطاط درجاتهم على حد وصفه- عن درجة من ذكرنا أي كالحسن وغيره من أئمة التابعين (1).

إن اعتماد منهج نقد الروايات من خلال ما صح من طرق الإباضية ينافح عنه ابن بركة مؤكدا أن لهم طرقهم التي صحت عندهم ولا عبرة بجهل غيرهم لها، فقد ذكر أنه أجمع أصحابنا فيما علم، فيما تناهى إليه منهم من أهل عمان خاصة على إجازة شرب النبيذ المتخذ في الأديم للخبر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم من إجازته لوفد عبد القيس من البحرين (2)، واتفاقهم على تحريم سائر الأشربة المتخذة في الأواني لما صح من النهي بالسنة عنها من الجرار، ونقير النخل ونقير القرع (3) وما جرى هذا المجرى في الأواني لما صح من النهي بالسنة عن

رسول الله.

يقول ابن بركة متمما احتجاجه: " فإن قال قائل: لم ادعيتم السنة في تحليل النبيذ على ما وصفت وتخريجه على وصف آخر وقد خالفكم في هذا كثير من الناس وأنكروا هذه الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟ قيل له: إن الحق قد يكون حقاً في نفسه وإن جهله من جهله، وليس جهل من خالفنا بصحة هذه الرواية حجة علينا ودفعاً لنا عما صح عندنا، ولو كان جهل الجاهل بتحريم ما ثبت عند العلماء تحريمه وتحليل شيء خفي على غيرهم يكون حجة لهم، وجب أن تكون الخوارج لما نفت سنة الرجم وزعمت أنها لا تعرف الرجم في السنة مروية معروفة، فلما

(1) ابن بركة، الجامع، 2/ 34.

(2) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب السير، ذكر ما يستحب للإمام أن يعلم الوفد 405/ 10 (4541)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الأشربة، باب الإذن في الإنتباذ … 224/ 3 (5156)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الأشربة، باب ما يحرم من النبيذ 221/ 4، وأبو داود في سننه، كتاب الأشربة، باب في الأوعية، 331/ 3 (3695) ولفظه عند أبي داود (لا) تشربوا في نقير ولا مزفت ولا دباء ولا حنتم واشربوا في الجلد الموكاً عليه فإن اشتد فاكسروه بالماء فإن أعياكم فأهريقوه).

(3)

سيرد تفسير هذه الألفاظ في فصل غريب الحديث.