علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

علوم السنة عند الإباضية

149

كانوا مع الكل مخطئين ولا يلتفت إلى جهلهم لما صح من أهل العلم به، علمنا أن من جهل هذه الرواية والسنة الثابتة عندنا، وإن جهلها من جهلها مخطئ أيضاً ذاهب عن الصواب بتخطئته إيانا، ومخالفته لنا ورده علينا ما قد صح عندنا إن رام أن يجعل بما جهله من السنة إلزاماً لنا (1).

وهذه الثقة والاعتداد بما صح عندهم نجدها أيضا عند أبي يعقوب الوار جلاني فقد ذكر - خلال مناقشة من احتج على منع القياس- أن الأحاديث التي رووها ليس فيها حديث صحيح إلا حديثا واحدا ثم قال: " ولولا ما رواه الإمام أفلح بن عبد الوهاب ما اهتبلنا به، وإن صح ليس فيه ما يقابل آثارنا ولا استدلالنا" ثم يخرج الوارجلاني بقاعدة مفادها: أن الأحاديث إذا تعارضت وجبت كلها، وإن تقاومت طرحت (2)، ورجع الناس إلى أدلة غيرها" (3)، و يمكن عد هذا تتميماً للنهج السابق، يطبق على الروايات التي تتساوى في درجة صحتها، ولا يمكن ترجيح رواية على أخرى.

هذه نبذ من تطبيق هذا المنهج النقدي في غربلة المرويات، وإحدى طرق هذا المنهج وزن المرويات بما صح عندهم؛ ونجد مثل هذا عند كثير منهم، فأبو بكر الكندي يعلق على رواية بأنه لا يعلم أنها توجد في آثار المسلمين الصحيحة المشهورة المعروفة، وأما الآثار التي تذكر حديثا فلا يلتفت إليها إلا إذا وافقت آثار المسلمين (4)، وابن أبي نبهان الخروصي يقبل ما انساغ قبوله في العقل ولم

(1) ابن بركة، الجامع، 2/ 544 - 545.

الذي يظهر أن مراد أبي يعقوب هنا إذا تعارضت وهي صحيحة وجبت أي ثبتت، وذلك لأن الصحيح هو الذي يصدق عليه هذا الوصف فالضعيف لا يقوى على المعارضة إذ هو ساقط من أصله، ثم بعد ذلك يجب النظر في المتعارضين لحل إشكال تعارضهما وهذا يدخل ضمن فن مختلف الحديث، أما المتقاومة فلعله يريد الأدلة التي تتضاد فيما بينها وهي غير

صحيحة فلذلك تطرح، والله أعلم

(3)

•

الوارجلاني أبو يعقوب، العدل والإنصاف، 19/ 2.

(4) الكندي أبو بكر، الاهتداء، ص 72.