علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٠علوم السنة عند الإباضية
150
يعارضه حديث صحيح (1)، وأبو محمد الخليلي يعلق على الحديث المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم في رواية سالم عن أبيه، بأنه صحيح ثابت مواطئ
بكتاب الصدقة (2)
لما عند أصحابنا من روايات الأخبار وتصانيف الآثار (3).
2 - التصحيح بتلقي الأمة للخبر بالقبول أو بما أيده العمل والإجماع:
يعتبر تلقي الأمة للخبر بالقبول مزية من المزايا التي يستحق بها الخبر حكم الصحة عند الإباضية، وهو وإن كان درجة أقل مما اجتمعت الأمة على تصحيحه، فإنّ ذلك التلقي أمارة قوية وعلامة جلية تكشف عن حكم الأمة عموما بالتصحيح لذلك الخبر، ويعتبر العمل بالخبر أحد الوجوه التي يؤخذ منها تلقي الأمة للخبر بالقبول فالصحيح ما أيده العمل أو وقع عليه الإجماع كما يقول ابن
بركة (4)
ومن شواهد تلقي الخبر بالقبول والتي تميل كفةً تصحيحه انتشار الخبر وذيوعه وشهرة القول به بين الرواة كما يشير ابن بركة (5)، وكذا لا بد من استفاضته في الأمة بالشهرة بين العلماء كما يقول جميل السعدي ()
(6)
ونجد من خلال تتبع المنهج النقدي ما يمكن اعتباره ضوابط نقدية أخرى غير الضوابط النقدية المتقدمة، من ذلك ما نجد الإباضية يعبرون عنه بالرجوع إلى الأصل، ويعنون به اعتماد الأصل حال، الاختلاف ومن أمثلته ما ذكره ابن بركة عند مناقشته روايات الرفع في الصلاة، حيث ذكر أنه ليس في
تلك
(1) السعدي جميل بن خميس قاموس الشريعة (مخ)، 107/ 87. (2) كتاب الصدقة من رواية سالم عن أبيه، أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الزكاة، 549/ 1 (1443)، وأبو داود في سننه، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، 98/ 2 (1568)، والترمذي في سننه، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم، 17/ 3 (621). (3) الخليلي سعيد بن خلفان، التمهيد، 186/ 6.
(4)
(5)
ابن بركة، الجامع 547/ 1 - 548.
ام. س، 400/ 1.
(6) السعدي جميل بن خميس قاموس الشريعة (مخ)،111/ 87.