علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧١

علوم السنة عند الإباضية

151

الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برفع اليدين أمر برفع اليدين مع التكبير، فلو صح ذلك قمنا به، ثم ذكر أن المخالفين رووا أنه رفع ولم يرفع، فلو كانت الرواية صحيحة كان العلم على ما مات عليه الرسول، ويقول: " وإذا لم يكن مع مخالفينا خبر لقطع العذر بأنه كان الرفع آخر عمله، واحتمل أن يكون أولاً، واحتمل أن يكون آخراً لم يكن بد من العمل بأحدهما، وكان المرجوع إلى الأصل وهو أنه لم يرفع (1)، فاعتبر ابن بركة عدم الرفع هو الأصل، واستشهد بدليل آخر يؤيد رأيه، مبينا أنه قد ثبت من الخبر ما يعارض رواية الرفع المردودة لديه، وهو ما روي عنه من أنه نهى عن رفع اليدين في الصلاة بقوله ل ما بالكم ترفعون أيديكم في صلاتكم كأنها أذناب خيل شمس) ثم يقول ابن بركة معلقا على الرواية: "فلم يختلف معنا من خالفنا في رفع اليدين في صحة هذه الرواية، وإنما خالفونا في تأويل الخبر " (3). وكذلك وجدنا عبارة "لاحظ للنظر مع وجود السنة أو ورود الأثر" كثيرا ما ترد؛ فمن ذلك تعقيب ابن بركة على رواية عائشة) أن امرأة استحيضت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألت النبي، فقال هو دم عرق وأمرها أن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لها غسلاً واحداً، وتصلي وتغتسل لصلاة الصبح غسلاً واحدا) (4)،

(2)

(1) ابن بركة، الجامع 492/ 1.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة، 322/ 1 (430)، وابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة، ذكر الخبر المدحض قول … 198/ 5 (1879)، والربيع في مسنده كتاب الصلاة، باب في الإمامة، والخلافة في الصلاة، 92/ 1 (213). (3) ابن بركة، الجامع 1/ 492 - 493 (4) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا 79/ 1 (294) (295)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحيض، باب غسل المستحاضة، 352/ 1 (1541 - 1544)، والدارمي في سننه، كتاب الطهارة، باب غسل المستحاضة، 220/ 1 (777)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الطهارة، باب المستحاضة، 100/ 1. وقد روي عن عائشة رواية أخرى أخرجتها الصحاح وذكرت استحاضت أم حبيبة بنت جحش وأنها كانت تغتسل لكل صلاة.