علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٢علوم السنة عند الإباضية
152
وذكر أن بعضا ذهب أن على المُسْتَحَاضَة الوضوء وضوء الصلاة، ولا غسل عليها، وطعن في خبر عائشة، وذهب غيرهم إلى أنّ على المُسْتَحَاضَة الغسل لكل صلاة غسل ولا تجمع، وهذا فيه ضرب من الاحتياط، ثم يقول ابن بركة:" والذي ذهب إليه أصحابنا أنظر من قول مخالفينا (1)، لأنه بالسنة أشبه، على أنا إن سلمنا الطَّعن في خبر عائشة من طريق النظر - والجمع للمسافر وجب باتفاق لمشقة السفر - فالمستحاضة أولى بذلك لأن المشقة عليها في حال استحاضتها أعظم وإن كان خبر عائشة صحيحاً فالتسليم للسنة أولى من النظر، ولا حظ للنظر مع وجود السنة فإن عدمت السنة كانت المستحاضة متروكة على حكم الظاهر للزوم العبادة لها، والاغتسال لها عند كل صلاة أحوط (2).
كانت الوقفة المتقدمة في هذا الفصل محاولة تأطير وبلورة لبعض الضوابط والقواعد النقدية المتعلقة بالسند تلك التي وجدنا حضورها في التراث الإباضي تطبيقيا وإن لم يُكتب عنها من حيث هي قواعد نقدية.
ويبدو أن المدرسة الإباضية - في تقديري - امتزج عند علمائها منهج الفقهاء ومنهج المحدثين النقدي، فهي بحكم الإطار الفقهي لها عكست منظور الفقهاء، كما أنها بحكم التلقي المباشر عن الصحابة والتابعين وأهل الرواية تأثرت أهل الرواية، وهي أيضا بحكم تنقل أئمتها الأوائل و تقلبهم بين العراق حيث مدرسة الرأي والحجاز حيث مدرسة الأثر تأثرت بهما معا.
بمنهج
(1)
-
يجدر التنبيه هنا أن المذهب ليس على قول واحد كما هو ظاهر كلام ابن بركة، بل في المسألة أقوال أخرى مبنية على ترجيح رواية على أخرى. لمزيد من التفصيل انظر: الشماخي أبو ساكن عامر بن علي (1389/ 792)، الإيضاح، مطابع أمون للتجليد والطباعة، القاهرة، نشر وزارة التراث القومي بسلطنة عمان، 1403 هـ، 1983، 262/ 1، السدويكشي أبو ستة محمد بن عمر القصبي (1678/ 1088)، حاشية أبي ستة على كتاب القواعد، تح: بشير موسى الحاج، مطبوع مع الأصل قواعد الإسلام للجيطالي، ط 1، المطبعة الغربية، غرداية، الجزائر، 1422 هـ، 2001 م، 276/ 2، 278.
(2) ابن بركة، الجامع، 237/ 2 - 238.