علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

علوم السنة عند الإباضية

158

ويعتمد أبو المؤرج في ترجيحه للروايات التي لا تبيح الصيام بدون نية من الليل على دلائل القرآن مبينا أنه الفيصل في حال الاختلاف في الأدلة، مستشهدا على حجية ذلك (1) ببعض الأحاديث المحذرة من تفشي الحديث والكذب على النبي

وأحاديث العرض على القرآن كالخبر الذي جاء عن رسول الله: (أن الحديث سيفشو بعدي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله) (2)، ثم يقول:" فهذه الأحاديث قد صدقها القرآن لقول الله: {ثُمَّ أَتِمُوا الصَّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ (البقرة 187/ 2)، فكما أنه لم يجز الإفطار قبل الليل كذلك لا يُجزئه الصوم إذا لم يعقد قبل الفجر" (3).

ويذكر وائل بن أيوب أن علينا ألا نقول على النبي و إلا ما وافق كتاب الله، إذ أن سنة النبي موافقة لكتاب الله تعالى لا تخالفه، وعليه يجب أن يُعلم أن ما جاء مناقضا للكتاب هو من الروايات الكاذبة والأحاديث المبتدعة، وهي كذب وباطل (4).

ونجد من تطبيقات هذا المنهج عند الإباضية ما ورد في كتاب الحجج والبراهين فقد نهج مؤلفه في بناء أصول المسائل على نصوص القرآن الكريم، وتبعا لذلك يخضع كل حديث مخالف لآيات القرآن للنقد، ومن أمثلة ذلك احتجاجه ردّا على من روى: أنّ من قال لا إله إلا الله دخل الجنّة وإن سفك الدماء وأكل أموال الناس ظلماً) (5)، بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ (النساء 29/ 4) (1).

(1) أبو المؤرج الصيام من روايات أبي المؤرج (مخ) ص 27.

(2) تقدم تخريجه، ص 108.

(3) أبو المؤرج الصيام من روايات أبي المؤرج (مخ) ص 28.

(4) ابن جعفر، كتاب الجامع، 109/ 1 - 110 - 111،

(5) أخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي ذر قال قال رسول الله من قال لا إله إلا الله دخل الجنة فقلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق في كتاب الإيمان، باب فضل الإيمان، 394/ 1 (170)، والطبراني في المعجم الأوسط، باب من اسمه إبراهيم، 2/ 328