علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٩علوم السنة عند الإباضية
159
وقد سبق ذكر استدلال أبي سعيد الكدمي على هذا المنهج بحديث عرض السنة على القرآن ووصفه له بالأصل الثابت عن النبي، وأنه الصحيح من الأصول (2). ومن تطبيقات هذا المنهج عنده نقده لأحاديث المسح على الخف إذ يرى مخالفتها بعض آيات من القرآن، ويقول والرواية" إذا لم تقم الحجة بصحتها، وتخالفت الأمة، فالرجوع إلى قول الله أحزم وأولى … فما بالي أترك حكم التنزيل المصرح به صريحاً، وأميل إلى العمل بروايات اختلف المسلمون في صحتها ومتنها" (3).
ويطرح الكدمي حوارا في مناقشته الرواية: الأئمة) من قريش) (4)، خلاصته أن من لازم هذه الرواية أنه لا تلزم طاعة أي إمام إلا أن يكون منهم، ولئن كان الأمر كذلك فهذه دعوى على كتاب الله فالله تبارك وتعالى خاطب المؤمنين كافة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ منكُمْ) (النساء 59/ 4)، وثبت بالإجماع أن الأئمة يكونون من سائر المؤمنين، فلو
(2124)، وفي مسند الشاميين حديث رجاء عن أبي أمامة الباهلي 214/ 3 (2113)، وفي لفظ مسند الشاميين عن أبي الدرداء، فقال أبو الدرداء وإن زنى وإن سرق فقال رسول الله وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء، وعلى كل حال حين يتوب المرء فلا كبير مع استغفار ورحمة الله واسعة تعم التائبين، ولكن لا بدّ مع القول العمل، فلا إيمان دون اقترانهما، وهو الذي نبه عليه ابن حبان حتى في تبويبه للحديث حين خرجه. الرحيلي بشير بن محمد الحجج والبراهين، (مخ)، مكتبة، إروان، العطف، غرداية،
(1)
الجزائر، (د. ر)، ص 21 - 24 - 25.
(2)
الكدمي
(3) الكدمي
أبو سعيد التعقيب على كتاب الأشراف (مخ)، 36/ 1.
أبو سعيد، المعتبر، 67/ 2.
(4) أخرجه الحاكم في المستدرك، وصححه كتاب معرفة الصحابة، ذكر فضائل القبائل، 85/ 4 (6962)، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب العلم، الأئمة من قريش 467/ 3 (5942)، والطبراني في المعجم الأوسط، باب من اسمه، حفص، 26/ 4 (3521)، وأبو يعلى في مسنده، مسند أنس بن مالك، 321/ 6 (3644).