علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٠علوم السنة عند الإباضية
160
ثبت أن الأئمة من قريش فإن المخاطبة تقع على قريش خاصة؛ وغيرهم خارج من معنى الطاعة؛ وهذا باطل لا يدعيه أحد علمه، كذلك يحرم على غير القرشي
(1)
معارضته والدخول في الإمامة، ويستشهد الكدمي لتدعيم نقده بقول النبي وليكم حبشي مُجَدَّع الأنف فأقام فيكم فرض الله وسنتي فاسمعوا له وأطيعوا) () ومحال أن يكون الحبشي من قريش، وكذلك يستشهد بما صح عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه دليلا آخر فقد روي عنه أنه لما ولي الخلافة قام خطيبا وكان مما قاله: (يا أيها الناس إني وليتكم ولست بخير منكم، فأطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم) (2).
ويؤكد ابن بركة أن علينا الرّجوع إلى حكم القرآن مستدلين عليه باللغة التي خوطبنا بها، في حال الاختلاف في الأخبار (3)، حال الاختلاف في الأخبار (3)، ومن هذا المنطلق يناقش مسألة. القرآن فيستدل على ردها بما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع القرآن جمع حتى جمعه أصحابه بعده بقول الله جل ذكره: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (فصلت 41/ 41 - 42) وبقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر 9/ 15) وقوله: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) (الأعراف 146/ 7) مؤكدا أن نحو هذا في القرآن كثير، ويقول ابن بركة أيضا: " وإني لأعجب ممن يقبل من المسلمين قول من يزعم أن رسول الله و ترك القرآن الذي هو حجته على أمته، والذي تقوم به دعوته والفرائض التي جاء بها من عند الله، وبه يصح الذي بعثه الله داعياً إليه مفرقاً في قطع الحرف الذي لم يجمعه ولم يضمّه ولم يحصه ولم يحكم الأمر في قراءته وما يجوز من الاختلاف فيها وما لا يجوز، وفي إعرابه
(1) تقدم تخريجه، ص 68. أبو سعيد، الجامع المفيد،،17/ 2 - 18، وخطبة أبي بكر يوم البيعة وهذا جزء منها
(2) الكدمي
أخرجها عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الجامع، باب لا طاعة في معصية،
(20702) 336/ 11
ابن بركة، الجامع 337/ 1. وانظر المصدر نفسه: 310،340/ 2.
(3)