علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨١علوم السنة عند الإباضية
161
ومقداره وتأليف سوره، وهذا لا يتوهّم على رجل من عامة المسلمين؛ فكيف برسول الله (1)
ويستشهد ابن بركة في تتمة كلامه بقول بعض أهل العلم بالقرآن بأن مما يدل على خطأ هؤلاء هو أن الله جل ذكره أنزل القرآن على رسوله في ثلاث وعشرين سنة فكان يقرأ على أصحابه كلما أنزلت آية وسورة، و كانوا أهل عناية
به وتعظيم له وحرص عليه، يدرسونه نهارهم وليلهم ويتفقهون فيه، ويتفهمون معانيه، ويقرئه بعضهم بعضاً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي غيره من مساجدهم ومشاهدهم، والنبي الله يحثهم على تعلمه وتعليمه ويرغبهم فيه مبينا فضل تعلّمه وتعليمه وأنه الأولى في كل ذلك قائلا: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) (2)، ويقول أيضا: إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا مأدبته) (3).
ويؤكد أبو الحسن البسيوي على هذا المنهج منطلقا في حجيته من حديث عرض السنة على القرآن خلال نقده لما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحاب بدر (اعملوا ما شئتم فقد غفر الله لكم) (4) محتجا عليهم بما نزل من آيات خبر
(2)
(1) ابن بركة، الجامع، 591 - 60، وانظر مناقشته المسألة، ص 58 - 59 - 60. رجه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب خيركم من … 1919/ 4 (4739)، وابن حبان في صحيحه كتاب العلم، ذكر البيان بأن خير الناس … 324/ 1 (118)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب فضائل القرآن فضل من تعلم القرآن، 19/ 5 (8037)، والترمذي كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في تعليم القرآن،
(2909) 175/ 5
(3) هذا اللفظ جزء من حديث أطول، أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب فضائل القرآن، باب أخبار في فضائل القرآن جملة 741/ 1 (2040)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الصلاة، باب الترغيب في تعلم القرآن 541/ 1 (983)، والدارمي في سننه، في كتاب فضائل
القرآن باب فضل من قرأ القرآن، 523/ 2 (3315). (4) أخرجه البخاري في صحيحه في أكثر من موضع ضمن خبر حاطب بن أبي بلتعة، ومنها بلفظ (فقال إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)، كتاب المغازي، باب غزوة الفتح … 1557/ 4 (4025)، ومسلم في صحيحه