علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

علوم السنة عند الإباضية

162

قذف السيدة عائشة والحكم بالجلد، فذلك يدحض حجتهم إذ أن مسطحًا قذف عائشة فجلده النبي، وكان مسطح بدريا ولو كانت ذنوب أهل بدر معفوة على الإصرار لما جلد مسطح وهو بدري، ثم إن الله يقول إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (النور 23/ 24) (1).

ولئن رأى البسيوي في حديث أهل بدر هذا الرأي فإننا سنتعرف على رأي مخالف له عند بعض علماء الإباضية في موضعه عند الحديث عن ذكر فضل

الصحابة.

ويورد العوتبي نقد السيدة عائشة لحديث أبي هريرة الذي يرفعه: (الطيرة في الدابة والمرأة والدار) (2)، مستشهدة بقول الله عز وجل: {مَا أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا (الحديد 22/ 57) (3).

وهكذا نجد جل فقهاء الإباضية يطبقون هذا المنهج، فالسوفي يستشهد بحديث عرض السنة على القرآن ويطبقه ويذكر أن تطبيق هذا الحديث في غير المتواتر أي الأحادي المختلف في صحته، ولعل مرد ذلك إلى أن المتواتر لا يصادم النص القرآني (4)، وأبو عبد الله الأصم يقول: "كل سنة موافقة للكتاب فهي سنة رسول الله الله و ما خالف الكتاب فهو بدعة لأن الكتاب والسنة متفقان ونجد عند عثمان الأصم جملة من التطبيقات خلال مناقشته لبعض

مقرونان" (5)

كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بدر، 1941/ 4 (2494)، والترمذي في سننه، كتاب

تفسير القرآن باب ومن سورة الممتحنة، 410/ 5 (3305).

(1) البسيوي أبو الحسن سيرة الشيخ أبي الحسن البسيوي، مخ مج، ص 77.

(2) تقدم تخريجه، ص 107.

(3) العوتبي، الضياء 257/ 2. (4) السوفي، السؤالات (مخ) ص 436. (5) الأصم أبو عبد الله، البصيرة، ص 9.