علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

ة علوم السنة عند الإباضية

163

الروايات في مسألة الشفاعة وغيرها من الروايات في أبواب التوحيد (1). ويجيب أبو ستة محمد بن عمر سائله عن رواية ذكر له أنّه رفعها بعض المفسرين إلى النبي: (لا يدخل الجنة ولد الزنا ولا ولده ولا ولد ولده) (2) بقوله: "اعلم يا أخي أن ظاهر هذا الحديث لا يناسب ظاهر القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ (فصلت (46/ 41)، وقوله: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدا (الكهف 49/ 18)، وقوله: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ (الزخرف 76/ 43)، إلى غير ذلك، ومعناه أنه لا يؤاخذهم بغير ما اكتسبوا، ولا يعذبون بغير ما اجترموا، ولو أدخلهم النار مع موتهم صغارا أو كبارا موفين بدين الله لكان مؤاخذتهم بما لم يفعلوا" (3).

ونجد البرادي خلال حديثه عن النظر والاستدلال والاستنباط والبحث عن العلل عند من كانت له القدرة على الاجتهاد يبين أنه لا يجوز له تقليد غيره، بل عليه أن يعرض أقوال العلماء على القياس المَحَجِّ وهو صحيح السنة، ويعرض السنة على القرآن (4).

ويعرض عمرو التلاتي لطائفة من الأحاديث الموضوعة في كتابه نزهة اللبيب كما وجدته منقولا عنه في أحد المخطوطات - و يعلق عليها بقوله:" هذه الأحاديث كلها موضوعة على رسول الله، ونسبت إليه باطلا وزورا"، ثم يورد أحاديث أخرى صحيحة تردّها قائلا: " و أسمع ضدها من الأحاديث التي توافق

القرآن (5)

(1) الأصم عثمان بن أبي عبد الله، النور، ص 247. (2) لم أشتغل بتخريجه فظاهره ساقط، فقاعدة العدل الإلهي تقتضي أن {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (الأنعام 164/ 6)، وهؤلاء لا جرم لهم بما كسبته أيدي آباؤهم. السدويكشي أبو ستة محمد بن عمر القصبي (1678/ 1088)، أجوبة أبي ستة (مخ) ضمن

(3)

مجموع، مكتبة أوزكري، بني يسجن، غرداية، الجزائر، رقم 99، ص 3.

(4) البرادي أبو القاسم إبراهيم البحث الصادق، (مخ) ص 22 ظ.

(5) الجربي سالم بن يعقوب (1988/ 1408) مدونات سالم بن يعقوب، (مخ) محفوظة في