علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

علوم السنة عند الإباضية

164

ونجد هذا المنهج حاضرا عند المتأخرين كابن أبي نبهان الخروصي فيما تقدم ذكره من استشهاده على حجية نقد الرواية وتضعيفها بمخالفتها الكتاب

بأحاديث عرض السنة على القرآن (1)، وكأبي محمد الخليلي الذي يذكر أنه لا يجوز القطع بالغيب على إثبات أي رواية عنه من دون صحة شهرة توجب العلم به من التواتر، إلا على معنى ما يجوز من نسبة الحق إليه، بعد عرضه على كتاب الله تعالى، فان وافقه فهو عنه، ومنه، كما صح في الحديث الشريف المشهور عنه يقول القطب اطفيش" والحديث الموافق للقرآن مقبول، و كذا المُجمع عليه، ويُردّ ما خالفه لأنه مكذوب فيه عنه، وبعض الأحاديث

? (2)

صحتها تحتمل التأويل" (3).

وهكذا تبين لنا أحد الأوجه من منهج نقد المتن عند الإباضية من خلال عرض السنة على القرآن إذ جعلوا القرآن ميزانا للنقد، مقياساً للقبول والردّ، فكل ما وافق القرآن من الحديث كان صحيحا مقبولا، وكل ما خالفه كان ضعيفا وباطلا

مردودا.

على أن ما عرضناه هنا هو جزء يسير مما طرحه الإباضية في كتبهم حول هذه القاعدة ولم يكن في بغيتنا إلا بيان حضور هذه القاعدة في نقدهم، ولا يتعارض هذا مع توجيه الروايات ضمن ما يُعنى بدرء التعارض سواء بالنسخ أو الجمع أو الترجيح، فهذا الفن حاضر في تعامل الإباضية مع النصوص، ولكن تنصب القاعدة فيما لم يمكن توجيهه ضمن ذلك، وظهر تعارضه جليا ولا يمكن جمعه أو تأويله.

مكتبته، جربة، تونس، در (د. تر)، نقلتها منها. (1) السعدي جميل بن خميس، قاموس الشريعة، (مخ) 108/ 87. (2) الخليلي أبو محمد سعيد بن خلفان، التمهيد،24/ 3.

اطفيش محمد بن يوسف (1914/ 1332)، شامل الأصل والفرع، وزارة التراث القومي

والثقافة سلطنة عُمان، 1404 هـ، 1984 م، 9/ 1.