علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

علوم السنة عند الإباضية

المبحث الثاني: نقد الحديث بالحديث الصحيح:

165

يأتي نقد الحديث بالحديث الذي صح وجها من وجوه نقد المتن، ونجد له تطبيقات وشواهد كثيرة عند المتقدمين والمتأخرين من الإباضية على حد سواء.

ومن

أمثلة هذا الضرب من النقد عند المتقدمين نقد أبي المؤرج لحديث: أفطر الحاجم والمحجوم) (1)، فقد أورد عدة روايات تعارض هذه الروايات، منها رواية عن ابن عباس أنه قال: (مر بنا أبو طيبة اليماني لعشر من رمضان بقين أو مضين فقال له ابن عباس: من أين أقبلت؟ فقال: احتجمت لرسول الله) (2)، وما ذكر عن ابن عمر أنه كان يحتجم، فلما كبر خاف الضعف فأخر الحجامة إلى المساء، وعن أنس بن مالك قوله: ما كنا نرى أكره منها إلا الضعف، وعن سعيد بن جبير أَنَّهُ احتجم صائما، وكان يقول: "صام الحاجم والمحجوم"، ويعقب أبو المؤرج بأن السنة في الصيام إنما نهوا عن الطعام والشراب وغشيان النساء، و ليست الحجامة شيئا من ذلك، فالحجامة لا تمنع إلا بخوف الضعف فإن احتجم فقد تم، صومه فبهذا كله نأخذ وعليه نعتمد وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا (3).

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الصوم، 590/ 1 (1558)، وابن خزيمة، في صحيحه، كتاب الصيام، باب ذكر أن الحجامة … 226/ 3 (1963)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الصيام، الاختلاف على أيوب، 218/ 2 (3141)، وأبو داود في سننه، كتاب الصوم، باب الصائم يحتجم، 308/ 2 (2367). خبر حجامة أبي طيبة للنبي وهو صائم ورد بأكثر من صيغة، أخرجه الطحاوي في

(2)

شرح معاني الآثار، كتاب الصيام، باب الصائم يحتجم 101/ 2، وعبد الرزاق في مصنفه الصيام، باب الحجامة للصائم، 212/ 4 (7536)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، حديث جد طلق بن علي، 220/ 5 (2750)، والطبراني في المعجم الكبير، في حديث أبي الدرداء 383/ 22 (954)، وأبو يعلى في مسنده، حديث أبي عمران الجوني عن أنس،

(4225) 226/ 7

(3) أبو المؤرج الصيام من روايات أبي المؤرج (مخ) ص 36.