علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

علوم السنة عند الإباضية

166

(1)

ونجد شبيبًا بن عطية في نقده لرواية: (اطلع الله على أهل بدر .... إلخ) ينقدها (2) برواية أخرى والذي نفس محمد بيده ليردن الحوض رجال فإذا

عرفوني وعرفتهم اختلجوا من دوني، فأقول يا رب أصحابي أصحابي، فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) (3).

ومن نماذج هذا النقد عند ابن بركة تصحيحه لرواية: (النميمة الكاذبة والكذب والغيبة ينقضن الصيام وينقضن الوضوء) (4)، ثم ذكر الاختلاف في صحة هذا الحديث فجحده بعضهم وأثبته بعضهم، ويرى ابن بركة أنه قد تأوله بعض من أثبته تأويلاً غير صحيح، حين قالوا: إن معناه أنه لا يستحق معه الثواب على صومه وطهارته ما يستحقه لو لم يفعل ذلك، وأما رفع الشيء بكليته وإيجاب إعادة الفعل به فلا، ويستدل ابن بركة على تصحيح هذا الحديث بروايات

(1) تقدم تخريجه، ص 159.

(2)

العماني شبيب بن عطية، سيرة شبيب بن عطية مخ مج، ص 289. (3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب قول الله وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، 1222/ 3 (3171)، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب إثبات حوض نبينا … 1776/ 4 (2297)، والحاكم في المستدرك، كتاب التفسير تفسير سورة الزخرف، 486/ 2 (3673)، وابن حبان في صحيحه، كتاب التاريخ، ذكر الخبر الدال على

(7347) 343/ 16 …

(4) أخرج الربيع في مسنده حديثا من طريق جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الغيبة) تفطر الصائم وتنقض الوضوء) في كتاب الطهارة، باب ما يجب منه الوضوء، 58/ 1 (105)، وفي كتاب الصوم، باب ما يفطر الصائم، 130/ 1 (317)، وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ما يشهد لمعناه عن ابن عباس: أن رجلين صليا صلاة الظهر أو العصر وكانا صائمين، فلما قضى النبي الصلاة قال: أعيدا وضوءكما وصلاتكما وامضيا في صومكما واقضياه يوما آخر، قالا لم يا رسول الله؟ قال اغتبتم فلانا)، في الباب الرابع والأربعين، فصل فيما ورد من الأخبار … 303/ 5 (6729)، وأخرج الطبراني ما يشهد لهذا المعنى عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: الحدث حدثان حدث اللسان وحدث الفرج وأشدهما حدث اللسان في المعجم الأوسط، كتاب الطهارة، ذكر الوضوء من الغيبة والنميمة وأذى المسلم 232/ 1 (137)، وأخرج مثله عن ابن مسعود وعائشة في الباب نفسه.