علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

علوم السنة عند الإباضية

168

تكتب، وأن زيدًا بن ثابت لما أمره عثمان بكتابة المصحف فقد آيتين ثم وجدهما عند رجلين من الأنصار، وتولى زيد وغيره من الصحابة تأليف السور والآيات. يقول ابن بركة متعقبا ذلك بقوله: " وهذه أخبار مطعون عليها، ويقال إن الزنادقة قد دسوا الزيادات والأحاديث في أحاديث الأمة (1)، ثم يؤكد ابن بركة أن الأدلة قائمة أن السور كانت معروفة مؤلفة في زمان رسول الله، وأن القرآن قد كان فرغ من جمعه، ويستشهد على ذلك بروايات عدة منها ما روي من (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن مسعود: اقرأ علي، فقال عبد الله: أقرأ وعليك أنزل؟ قال أحب أن أسمعه من غيري فقرأ سورة النساء حتى إذا بلغ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيداً﴾ (النساء 41/ 4)، استعبر رسول الله فكف عبد الله) (2).

ويستدل ابن بركة أيضا بما روى عبد الله بن عمر قال: (أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ قال: قلت بلى يا رسول الله، قال: اقرأ القرآن في شهر، قلت: إني أطيق أكثر من ذلك فقال: اقرأه في عشرين، فقلت: إني أطيق أكثر من ذلك، فقال: اقرأه في سبع لا تزد على ذلك (3)، وكذلك يستدل ابن بركة في هذه المسألة أيضا بما روي عن الشعبي قال: (لم يجمع القرآن على عهد رسول الله و إلا ستة كلهم من الأنصار)، وما روي عن قتادة عن أنس قال: قرأ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار، أبي،

(1) ابن بركة، الجامع، 64/ 1.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب من أحب أن يسمع القرآن من غيره، 1925/ 4 (4762)، ومسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل استماع القرآن … 551/ 1 (800)، والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، مناقب عبد الله بن مسعود 360/ 3 (5394) (3) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصلاة، باب في ترتيل القرآن … 561/ 1 (1035)، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، أبواب قراءة القرآن … 54/ 2 (1388)،

وأحمد في مسنده، مسند عبد الله بن عمر، 162/ 2 (6506).