علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩١علوم السنة عند الإباضية
171
ويقول أبو محمد الخليلي: " … إن روايتهم بإثبات الشفاعة لأهل الكبائر تضادها رواية أصحابنا بنفيها عنهم، وإذا تنافت الروايتان فالمرجع فيهما إلى أحكام القرآن المبين (2)، هذا ولا يرد الإباضية أحاديث الشفاعة عموما، لكنهم يتأولوها للمؤمنين الموفين بزيادة أجرهم، أو بتعجيل الحساب يوم العرض وكشف الغمة عن الخلائق كرامة الرسول الله (3).
المبحث الثالث: نقد الحديث بمخالفة العقل والحق وصحيح الحقائق
أ- نقد الحديث من خلال قرائن العقل:
اهتدائه بنور
العقل أداة التمييز ومناط التكليف، وهو وسيلة إدراك الخطاب ومعرفة الحجة وفهم الأدلة، كما أنه المعين على الكشف عن خفي العلل، وبواطن الإشكال وسط النص والدليل، فيخرج الإنسان عند سلامة تمييز عقله مع الوحي المنزل من ربقة الخيرة وظلام الشك وعمى الجهل، ولذا كان العقل أحد طرق نقد المتن، ووسائل كشفها، إذ المتن الصحيح المنقول لا يأتي بما يعارض مسلّمات العقول. ونجد أمثلة كثيرة لهذا النوع من النقد، في معالجة الإباضية لنصوص الحديث أخذا أو ردا، من ذلك جواب ابن عبد العزيز عندما سأله أبو غانم عن رواية من روى عن النبي أنه نهى أن يخلط تمر ببسر وزبيب ببسر
وزبيب بتمر، وقال انبذوا كل واحد منهما على حدة تمرا فرادى وبسرا فرادى)
(4)
(2816) 2169/ 4
(1) الأصم عثمان بن أبي عبد الله: النور، ص 247.
(2) الخليلي، التمهيد، 142/ 2.
1 (3)
المزيد من التفصيل ر: الأصم عثمان بن أبي عبد الله النور، ص 247، السالمي، مشارق
أنوار العقول، ص 374 - 378.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأشربة، باب من رأى أن لا يخلط … 2126/ 5 (5280)، ومسلم في صحيحه، كتاب الأشربة باب كراهة إنتباذ التمر والزبيب مخلوطين، 1574/ 3 (1986) (1987)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الأشربة، الرخصة في انتباذ البسر وحده … 209/ 3 (5080)، وأخرجه الربيع في مسنده كتاب الأشربة، باب