علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

علوم السنة عند الإباضية

172

فبين أن هذه الرواية بلغته لكن من أخذ عنهم واعتمد عليهم في هذا لم يختلفوا في أن لك أن تنبذ أيا من ذلك وحده فهو حلال أو أن تخلطه بغيره من الحلال، ثم يعقب بقوله: "كيف يجوز أن يكون تمر فرادي حلالا وبسر فرادى حلالا وإذا اختلط صار حراما؟ وإنما اختلط الحلال بالحلال، ونبيذ التمر وحده حلال وكذلك نبيذ الزبيب وحده حلال، فمن أين يدخل عليه الحرام في الاختلاط وكلاهما في التمر والزبيب حلال و نبيذهما مثل ذلك؟ " (1).

ويكشف لنا نقد ابن عبد العزيز لهذه الرواية أنّها لم تصح عنده كما لم يقبلها في تحليله العقلي، رغم أنه قدم قبل كلامه المتقدم أن الحق فيما نقله من حلية ذلك وأنه موافق للقياس العقلي لكنه لا يستخدم هذا القياس لو كانت الرواية صحيحة

فيقول:" غير أنا لا نقيس عن النبي صلى الله عليه وسلم بل نقبل ذلك عنه لو نعلم أنه قال (2).

وفي حقيقة الأمر أنّ في نقد ابن عبد العزيز لهذه الرواية نظرا، أولا: لأن الرواية رواها بعض علماء المذهب وأخرجها الربيع من رواية جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري وقد صححوها، فهو إما إنّه لم يأخذ هذه الرواية من طريق من أخذ عن جابر أو أنه وهم وغفل عنها، وقد روى ابن حزم في المحلى جوابا عن جابر بن زيد يفهم منه القول بالتحريم

(3)

على أن العلة التي كانت سبب النهي وردت في بعض الروايات، ومنها أنه

تحريم بيعها وشربها، وقد ذهب بعض إلى القول بعدم التحريم، ولعله لم ير صحة هذه الأحاديث أو لم تبلغه، فقد نقل ذلك عن ابن عمر، وأبي حنيفة والنخعي وأبي يوسف ومثلهم هنا ابن عبد العزيز. ر: الظاهري أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (1064/ 456)، المحلى تح: لجنة إحياء التراث العربي، دار الأفاق الجديدة، بيروت، لبنان، (دت) 511 - 510/ 7، العيني بدر الدين محمود بن أحمد (1452/ 855)، عمدة القاري، دار إحياء

التراث، بيروت، لبنان، (د. ت)، 183/ 21.

(1)

(2)

الخراساني أبو غانم، المدونة الصغرى، 2/ 54.

م. س، 2/ 54.

(3) الظاهري ابن حزم المحلي، 510/ 7.