علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٣علوم السنة عند الإباضية
173
(سكر رجل فحده النبي ثم أمر أن ينظر ما شرابه فإذا هو تمر وزبيب فنهى النبي أن يجمع بين التمر والزبيب، وقال يكفي كل واحد منهما وحده) (1) والظاهر أن الجمع يقوي حدة الشراب فيجعله مسكرا، وثانيا أن هذا التوسع في استخدام العقل في النقد يبقى محل نظر، ولعل عبارته التي تفيد أنه لا يقيس إن صح عنده شيء عن الرسول تعتذر له، وتكشف لنا أن هذا النوع من نقده هو في ما لم يصح من الروايات.
ونجد مثل هذا النقد مطبقا حتى في السير والأخبار، حيث ينقد أبو المنذر بشير بن محمد ما ذكر من أنّ عليّاً كان أول النّاس إسلاماً؛ بأن ذلك كيف يكون وهو ابن سبع سنين قد رفع عنه التكليف، والرسول يشاور أصحابه البالغين العقلاء دون الصبيان
(3)
(2)
إن الكشف عن صحيح الآثار محتاج إلى استعمال الفكر دون تتبع ظواهر الأمور، ففي ذلك الهلاك إلا كل من وافق الحق من ظواهر الأمور، على حد قول الكدمي، ونجد ابن بركة يقرن بين موافقة الكتاب وقبول العقل في نقده لبعض الروايات فيقول معلقا على بعضها: " وهذا خبر غير موافق لكتاب الله، ولا توجب صحته العقول (4)، ويقف عند رواية قيل إنها عن النبي: (يجزي الغسل من الجنابة صاع من ماء) (5)، ويعقب بأنه لا يحفظ هذا الخبر، وأن الذي جاءت به الأخبار ونُقل عن حملة الآثار: أن النبي لا توضأ بمد من ماء، واغتسل من
(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف، كتاب الأشربة، باب الجمع بين النبيذ، 212/ 9 (1697). (2) بشير بن محمد الحجج والبراهين، (مخ)، ص 22.
(3) الكدمي
أبو سعيد، المعتبر، 106/ 1.
(4) ابن بركة، الجامع، 429/ 1 - 430.
(5) أخرج موقوفا على جابر بن عبد الله، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الغسل، باب الغسل بالصاع 101/ 1 (249)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب القدر من .... 116/ 1 (233)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب استحباب أن لا ينقص .. ، 195/ 1 (891).