علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

علوم السنة عند الإباضية

175

به غير موقت مقداره ولو كان مؤقتا لكان المتجاوز لذلك مخالفا لسنة الرسول

عليه الصلاة والسلام" (1).

وقد يعبر علماء الإباضية في نقدهم بدلائل العقل بعبارة "والنظر كذا"، كما في تعليق ابن بركة على خبر في الوضوء واحدة لمن قلّ ماؤه واثنتان لمن استعجل، وثلاث عليهن الوضوء وقد سبق ذكر هذا الخبر وذكر طرف من نقده،

يقول ابن بركة: هذا خبر لم نعرفه في الرواية، والنظر لا يوجبه، والسنن تشهد بفساده لأن في إثباته إيجاب فرض التحديد لذلك، وأن من قل ماؤه لا يجب أن يتجاوز الواحدة، وإن كان كل ما في مائه فضلا، لأن قليل الماء يقع على ما يغسل به ثلاثا أو أكثر، وقد يكون ما يقع عليه اسم قليل عند بعض هو كثير، ولو كان الخبر صحيحاً لبيّن الرسول صلى الله عليه وسلم مقدار القليل والكثير، كما بين عدد المفروض في المسح من المسنون، وكان من استعجل لا تجزئه الواحدة - أي المرة، وإن زاد عن الاثنتين فهو مخالف، وأما قوله ثلاث عليهن الوضوء. قال لا أدري ما أراد أنه واجب أو غير واجب، في حال الاستعجال أو غير الاستعجال، وعند الأمن والخوف وكثرة الماء وقلته وغير ذلك والله أعلم بوجه مراده" (2).

إن نقد الحديث من خلال إخضاع المروي وعرضه على العقل فيرد ما لا يقبله العقل ويقبل ما لم يعارضه إنما يكون في ما لم يظهر تصحيحه، أو صادم مسلمات العقول، أو ما اختلف في تصحيحه، فكان للعقل مجال للبحث فيه عن

255/ 1 (319)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب لا وقت فيما يتطهر … 193/ 1 (881)، 194/ 1 (884).

وقد ذكر البيهقي اختلاف العلماء في تحديد مقدار الفرق، فذهب سفيان بن عيينة على رواية مسلم عنه أنّه ثلاثة أصوع، ونقل هذا عن الشافعي في رواية عنه، ونقل عن أحمد بن حنبل قوله: الفرق ستة عشر رطلا … وغيرها من الأقوال التي ذكرها. ر: البيهقي، السنن

الكبرى، 194/ 1. (1)

(2)

الكندي محمد بن إبراهيم، بيان الشرع، 28/ 9

ابن جعفر، كتاب الجامع، 388/ 1 - 389.