علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٦علوم السنة عند الإباضية
176
قرائن لتصحيحه أو تضعيفه حينها يقبل ما انساغ قبول ذلك في العقل ولم يعارضه حديث صحيح (1) كما يقول ابن أبي نبهان.
ويقول أبو محمد الخليلي في هذا الضرب من الروايات:" .. وأما نحن، فقد التقطنا أحاديث الأقوام، فقمنا نتكلّم على قياس ما ذكروا من ذلك من غير تجرد ولا تجربة، لكن دلّتنا شواهد العقول وصحة النّقول على أنّها من المقبول" (2).
2 - النقد بمخالفة الحق والعدل
إن مخالفة المروي وجوه الحق والعدل إشكال يحمل على تضعيف الخبر ورده، فإذا كان الإنصاف" في الحق قبول الحق ممن جاء به (3) كما يقول أبو عبيدة فإن من مقتضى ذلك أن رفض ما خالف الحق، إنصاف، ويؤكد الكدمي على أن لا اعتماد ولا قبول إلا لما وافق العدل، وجميع ما نقل أو روي لا يقبل منه إلا ما وافق العدل، وأنه لا فرق بين قول أي قائل موافقا كان أو مخالفا بل الجميع في ذلك سواء " فمن وافق قوله العدل فهو العدل، وإياه نعتمد وبه نأخذ وإليه نستند، ومن خالف قوله العدل فلا يجوز قبول غير العدل فيه (4).
و
يبين الكدمي أيضا أنّه لا أحد من علماء المسلمين المهتدين في حقيقة الأمر يقول غير ما وافق العدل ولا ما خالف العدل إلا ما كان على وجه الغلط أو الزلة فيتوب منها، أو نتيجة غلط أو خطأ ممن نقل عنه ذلك، أو في الأثر الذي جاء عنه في ذلك، ولذا ينبغي أن لا يردّ على أحد من الخليقة شيئاً من العدل، فلا يجوز ذلك، كما لا يقبل من أحد من الخليقة ما يخالف العدل (5).
(1) السعدي جميل بن خميس، قاموس الشريعة (مخ)،107/ 87.
(2) الخليلي، التمهيد، 44/ 1.
(3)
الخراساني أبو غانم، المدونة، 347/ 1.
(4) الكدمي
(5)
أبو سعيد، المعتبر، 210/ 3.
م. س، 210/ 3