علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٧علوم السنة عند الإباضية
177
يقول أبو نبهان الخروصي: " معي أنه علي الاجتهاد لإصابة العدل في مخصوص كل شيء من الإسلام ومعموم، بأنه في حال كان في أمر الدين والرأي، ولا توفيق إلا بالله، ولا يصاب العدل إلا بفضله ومن فضله (1)، وهذا المعنى يؤكده ابن أبي نبهان الخروصي أيضا إذ يبين أنه يجوز قبول المروي والعمل به بقيود منها العدالة وموافقة الحق، وإن خالف الحق فلا يجوز ج-مخالفة الحقائق المشتهرة الصحة:
(2)
قد ترد بعض الروايات بأمور تخالف ما اشتهرت صحته، فيتوقف الناقد في قبولها، ويعرضها لمقاييسه النقدية من ذلك نقد ابن بركة لما وقف عليه من نقل
من نقل أن أبا بكر الصديق قال لغلامه وهو يتسحر أوثق علي الباب ألا يفاجئنا الصبح)، وما نقل أيضا عن ابن عباس أنه قال لغلاميه: (أسقياني الماء، فقال أحدهما أصبحت، وقال الآخر: لا، فقال: اسقياني فإني أشرب إلى أن تصطلحا) (3).
لأبي
يقول ابن بركة معلقا على تلك الرواية وذلك النقل مضعفا لهما: "وحاشا بكر وابن عباس مع ورعهما وزهدهما وعلمهما، وما يعلمان من اقتداء الناس بهما أن تكون فيهما شراهة الأنفس، وقلة الصبر على فضل الأكل أو شرب ماء، ولا يصبران على طاعة الله وطلب رضاه وخوف عقابه
(4)
(1) الخروصي أبو نبهان، رسالة للشيخ جاعد (ضمن الصحيفة القحطانية) (مخ)، ص 538 (2) السعدي جميل بن خميس قاموس الشريعة (مخ)، 109/ 87 (3) أخرج البيهقي خبرا لفظه قال أرسل بن عباس رجلين ينظران إلى الفجر فقال أحدهما أصبحت وقال الآخر لا قال اختلفتما أرني شرابي وقال: "وروي في هذا عن أبي بكر الصديق" في السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب من أكل وهو شاك في طلوع الفجر،
(7828) 221/ 4
(4) ابن بركة، الجامع، 2/ 22.