علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٨علوم السنة عند الإباضية
178
ويتوقف ابن بركة أيضا في حديث بيع جمل جابر بن عبد الله (1) وينقل قول البعض أن في هذا الخبر نظرا، ويعلل التوقف في هذا الخبر بأن رسول الله لا يمكن أن ينهى عن شيء ثمّ يدخل فيه، وذكر تأويلات للحديث لو صح مبينا أن طريقه طريق الأخبار (2).
المبحث الرابع: النقد بالتأويل ومنهج الاحتياط
1 - تأويل الحديث:
للتعامل
يأتي التأويل أحد أوجه التعامل مع الأخبار ونقدها، وهو يكشف عن حذر في هذا التعامل، ويكشف لنا أبو عبد الله محمد ابن روح الكندي الكندي ثلاثة وجوه الأخبار تعتبر من الخطورة بمكان كبير إذ يهلك فيها ويضل من لم يعصمه الله
مع
(1) هذا الحديث أخرجه أصحاب الصحاح والسنن بألفاظ مختلفة، وبعضها ضمن خبر طويل ومن ألفاظه المختصرة لفظ مسلم: (جابر بن عبد الله أنه كان يسير على جمل له قد أعيى فأراد أن يسيبه قال فلحقني النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لي وضربه فسار سيرا لم يسر مثله قال: بعنيه بوقية قلت لا ثم قال بعنيه فبعته بوقية واستثنيت عليه حملانه إلى أهلي فلما بلغت أتيته بالجمل فنقدني ثمنه ثم رجعت فأرسل في أثري فقال أتراني ما كستك لآخذ جملك خذ جملك ودراهمك فهو لك) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب بيع البعير واستثناء ركوبه 1221/ 3 (715)، والبخاري في صحيحه كتاب الشروط، باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة،968/ 2 (2569)، وابن حبان في صحيحه، كتاب البيوع، ذكر الخبر الدال على أن البيع يقع .. ، 278/ 11 (4911).
وهذا الحديث اختلف فيه الرواة في عدد من الأمور منها وجود شرط ركوب الجمل إلى المدينة فمنهم من أثبته في الرواية ومنهم من لم يثبته، وكذلك اختلفوا في القيمة، ومنهم من ذكر هبة النبي صلى الله عليه وسلم الجمل لجابر بعد ذلك ومنهم من لم يذكره، وغيرها من الأمور التي بقيت محل خلاف بين العلماء. وقد ذكر البخاري بعض وجوه الاختلاف وأدلى بترجيحه فيها، كما فصل ابن حجر الكلام فيها ورجح ما رآه، ويصعب علينا عرض الخلافات حول هذا الحديث، غير أننا أردنا الإشارة إلى ذلك ليعلم منشأ الإشكال الذي أورده ابن بركة حول هذه
الرواية هنا. لمزيد من التفصيل راجع ابن حجر، فتح الباري 316/ 5 فما بعدها. (2) ابن بركة الجامع، 307/ 2