علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

علوم السنة عند الإباضية

179

في تلك الوجوه، فمنها التأويل الذي يقول فيه: ووجه ثان يهلك بتكلفه للتأويل فيها بغير هدى على سبيل القطع لها (1)، ويذكر أن الأخبار والأحاديث والكتاب والآثار إذا صحت إنما تصح على تأويل الحق.

ويحذر أبو سعيد الكدمي من خطورة ردّ الأخبار دون حجة أو دليل فلا يجوز ردّ الآثار والأخبار على حال كهذا، فإنه لا يكاد يصح منها شيء، ولا يؤخذ منها شيء إلا وله تأويل صحيح عند من عرف الحق، كما يذكر الكدمي، ويقول أيضا: وليس لجهل الجاهل تأويل الحق ردّ الرّواية والأثر، ولا تضعيفهما … وعليه الإمساك عن ذلك كله حتى يتبين له الحق من الباطل" (2)، ويقول في موضع آخر و لسنا نردّ الرّوايات على حال وأهل الرّوايات أولى بما رووا، فإن صدقوا فلأنفسهم، وإن كذبوا فعليها، ولكن اعتبرنا الحديثين، فوجدناهما: إن كانا صحيحين من قول النبي المخرجهما عندنا .. ثم يذكر تأويله للحديثين اللذين تعرض لهما (3).

11

ونجد عند ابن بركة عددا من التطبيقات لهذا المنهج من ذلك عند طرحه لحديث (لا) يتوضأ أحدكم من طعام أحل الله أكله) (4)، ذكر رواية من روى (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء مما مست النار) (5)، ثم ذكر أنه إذا ثبت هذا الخبر فهو

(1) ابن روح، سيرة الشيخ محمد بن روح (مخ)، ص 22.

(2) الكدمي، المعتبر، 36/ 2.

(3)

م. س، 51/ 1.

(4) أخرجه الربيع في مسنده كتاب الطهارة، باب ما يجب منه الوضوء، 57/ 1 (104)، ومن شواهده حديث بن عباس قال: (انتشل النبي عرقا من قدر فأكل ثم صلى ولم يتوضأ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأطعمة، باب النهش وانتشال اللحم، 2064/ 5 (5089) (5) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب الوضوء مما مست النار، 271/ 1 (353) وبوب بعده بباب نسخ الوضوء مما مست النار وأخرج الحديث المتقدم تخريجه، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، الأمر بالوضوء مما مست النار، 104/ 1 (179) (180)، ثم بوب بعده باب نسخ ذلك، وأخرج في حديث جابر بن عبد الله: (آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار)، 105/ 1 (182).