علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

علوم السنة عند الإباضية:

180

يحتمل تأويلات؛ منها أنه ربما أمرهم بتنظيف أيديهم من الدسم، فالوضوء أخذ في كلام العرب من الوضاء؛ وهي تعني النظافة والحسن، وذكر من معانيها قولهم: فلان وضيء الوجه معناه: حسن نظيف واستشهد بقول الشاعر (من الوافر):

مساميح الفعال ذوو أناة مراجيح وأوجههم وضاء

ثم قال أيضا: والأمر إذا ورد بالوضوء كان ظاهره يوجب على المتعبد أن يأتي بفعل يسمى به متوضياً، وإذا وضأ يده من الزهومة (1) سُمّي بذلك متوضياً" (2).

إن التأويل ليس محصورا في ما اختلف في صحته وإنما قد يستعان به في فهم الأدلة والجمع أو الترجيح بينها، وهنا يقرب من مختلف الحديث أو فقهه، من ذلك ما ذكره ابن بركة من إجماع أهل الحديث ونقلة الأخبار من أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر، ثم ذكر تفسير علماء المذهب بأن النهي منه الله عن صلاة النفل حملا على الحديث الذي صح عندهم وهو قول النبي: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) (3)، وعليه يصلي الصلاة التي نسيها أو نام عنها في كل الأوقات كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم إلا الأوقات المنهي عن الصلاة فيها باتفاق، وهي عند طلوع الشمس وغروبها، أو عند ما تكون الشمس في كبد السماء قبل الزوال (4).

يقول ابن بركة والأخبار كلها صحيحة، والقول بها جائز، والعمل بها ثابت، والغلط يقع في التأويل"، وتتميما لكلامه يناقش ابن بركة بعض الروايات

(1) جاء في اللسان:" زَهِمَةٌ أَي نَسمَةٌ. والزَّهِمُ: السمين ويقال للسمين زَهِم، والزَّهَمُ: باقي الشحم في الدابة وغيرها. ر: ابن منظور، لسان العرب مادة زهم، 147/ 10 - 148. ابن بركة، الجامع 305/ 1 (3) أخرجه ابن الجارود في المنتقى، باب النائم في الصلاة وقضاء الفوائت، 70/ 1 (239)، والدارمي في سننه، كتاب الصلاة، باب من نام عن صلاة أو نسيها 305/ 1 (1229)، وأبو

عوانة في مسنده كتاب الصلاة، باب فى آخر وقت صلاة العصر، 385/ 1 (4) ابن بركة، الجامع 546/ 1.