علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢: علوم السنة عند الإباضية
182
روي من النهي عنه، وهذه الأخبار إن كانت صحيحة فلها تأويل عندنا صحيح إن شاء الله" (1).
ويذكر ابن بركة بعد ذلك تأويله لهذه الأخبار فقوله: (لا تصلوا بعد صلاة العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة يعني بعد غيابها، فارتفاعها هو ذهابها كما في قول الناس: ارتفعت البركة، وارتفع القحط عن الناس، وارتفع الغلاء عن المسلمين، ثم يقول: "هذا يبين معنى الخبر الذي رواه أصحابنا، ويؤيده ويدل عليه ما رواه علي (لا) صلاة بعد … إلخ).
وأما رواية علي أنه صلى بأصحابه في السفر صلاة العصر ثم دخل فسطاطه وصلى ركعتين، فذكر ابن بركة أن هذا يدل على أنه صلى صلاة كانت عليه ذكرها في ذلك الوقت، خاصة أنه الذي روى الخبر عن النبي أنه قال: (لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس) (2).
ونجد حضور منهج التأويل في نقد الأخبار عند ابن بركة في أكثر من
(3)
شاهد و دليل، فهو يعلق على حديث: شاهدا عدل خير من يمين فاجرة) بقوله: " وهذا الخبر إن صح طريقه فيحتمل التأويل، والقول بما قاله أصحابنا إنّ اليمين جعلت لقطع الخصومة (4)، ويعقب على رواية اللقطة (5) واللفظ الوارد في بعض طرقها وهو: ( … هي لك وهي مال الله يؤتيه من يشاء) (6) بأن هذا زيادة
(1) ابن بركة، الجامع 547/ 1.
(2) ابن بركة، الجامع 548/ 1.
(3) تقدم تخريجه، ص 117. (4) ابن بركة، الجامع، 176/ 1.
(5) اللقطةُ: المال الذي تجده مُلْقى على الأرض ولا يعرف له مالك. ر: الجرجاني أبو الحسن علي بن محمد (1417/ 819) التعريفات فهرسة محمد، باسل، ط 1 دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1421 هـ، 2000 م، ص 193.
(6) أخرجه الربيع بلفظ (عن ابن عباس عنه أنه سأله إعرابي عن لقطة التقطها فقال: عرفها سنة فإن جاء مدعيها بوصف عفاصها ووكائها فهي له وإلا فانتفع بها في مسنده كتاب