علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣علوم السنة عند الإباضية
183
ولم تصح معه هذه الزيادة، ويؤولها بأنه يُحتمل أن الأعرابي فقير، لذا أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بالانتفاع بها، فهو أحق بها بسبب فقره (1)، وفي موضع آخر يضع أكثر من احتمال في تأويله فيقول: " … و هذه الأخبار التي وردت مختلفة، يُحتمل أن يكون بعضها ناسخاً لبعض، و يُحتمل أن يكون لاختلاف أحكام الضوال (2) و اختلاف المواضع، وإذا لم يُعلم المتقدم منها من المتأخر و لا الناسخ منهما من المنسوخ، جائز أن يكون لاختلاف أجناس الضوال .... لأن التعبد جائز بمثل هذا كله (3).
ونجد إبراهيم الحضرمي في إطار مفهوم التأويل ومنهجه يعدد بعض أنواع من الخبر؛ فيذكر الخبر الذي يكون فيه متأولا لا يجوز خلافه ممثلا له بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس) (4) وكذلك ما روي عنه من أنه قال: (إذا بلغ الماء قلتين (5) لم يحتمل خبثا) (6) ويبين الحضرمي حكم أمثال هذه الأخبار أنه لا
يعمل فيها بكل ما يتضمنه الخبر وإنما العمل من خلال تخريجه وتأويله، وعليه
الأحكام، باب في الضالة (242/ 1 (616)، والبخاري في صحيحه، كتاب في اللقطة، باب كيف تعرف لقطة أهل مكة 858/ 2 (2304)، ومسلم في كتاب اللقطة، أول كتاب اللقطة، 1351/ 3 (1725)، وأما الرواية التي وردت بزيادة) وهي مال الله يؤتيه من يشاء) فأخرجها
ابن ماجة في سننه كتاب اللقطة باب ضالة الإبل والبقر والغنم، 837/ 2 (2505). (1) ابن بركة، الجامع، 213/ 1. (2) الضوال جمع ضالة أي المملوك الذي ضل الطريق إلى منزل مالكه، ويراد بها هنا ضالة الغنم والإبل. ر: الجرجاني، التعريفات، ص 140.
(3) المصدر نفسه، 236/ 1.
(4)
تقدم تخريجه، ص 179.
(5) ذكر أبو ساكن الشماخي أن أكثر الإباضية ذهبوا إلى تحديد القلة بالجرة التي تحملها الخادم في العادة الجارية، ونقل عن الشافعي أن القلتين نحو خمسمائة رطل. ر: الشماخي، الإيضاح، 96/ 1.
(6) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة، أول كتاب الطهارة، 225/ 1 (459)، وابن