علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

علوم السنة عند الإباضية

عليه تحميلاً، ويقول: إن صح الحديث … " (1).

185

وكأبي يعقوب يعلق أبو محمد الخليلي على رواية من الروايات بقوله: وإن

احتمل لها تأويل على الحق فلا يجوز ردّها، ومعي أن هذه الرواية يصح أن

?

يكون لها وجوه حق من التأويلات … " (2).

2 - منهج الإحتياط في النقد:

يعتبر منهج

الأخذ بالأحوط من الأمور التي نراها متجذرة في التراث

الإباضي، واضحة الأثر في أصوله وفروعه، مأخوذا بها عند غالب المجتهدين والمصنفين، ولذا لا غرابة أن نجدها بارزة عند الإباضية في دراستهم للحديث ونقدهم، ومن نماذج ذلك مسالة الطهر للصائم إذ اشترطوا أن عليه الطهر قبل الفجر الصومه وصلاته، ويذكر أبو المؤرج حوارا حول هذه المسألة، مفاده أن الطهور يجب على الصائم لصومه وصلاته، لكن مخالفه اعترض عليه بأنه يلزم من القول بأنه لا يجوز الصوم إلا بالطهور أن لا يجوز الصوم إلا على وضوء، فلما جاز الصوم لغير المتوضئ جاز لغير المتطهر أيضا (3)، ويجيبه أبو المؤرج بأنه لو كان الأمر على وجه القياس لكان كذلك، لكن الحديث جاء بأن الصوم لا يكون إلا على طهارة من الليل، فمن أصبح جنبا أصبح مفطرا ويبين أنه حتى لو عارضه ما يروى من حديث عائشة أنها قالت: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى الصلاة ورأسه يقطر بالماء من جماع لا من احتلام) (5) فالأحوط اشتراط

الطهارة.

(1) الوارجلاني، العدل والإنصاف، 13/ 1. (2) الخليلي، التمهيد، 274/ 1.

(3) أبو المؤرج، الصيام من روايات أبي المؤرج (مخ)،ص 33.

(4)

(4) أخرجه مرفوعا النسائي في السنن الكبرى، كتاب الصيام صيام من أصبح جنبا وذكر … 176/ 2 (2924)، والربيع في مسنده، كتاب الصوم، باب ما يفطر الصائم … 129/ 1 (315) والحميدي في المسند أحاديث أبي هريرة، 443/ 2 (1018).

(5) تقدم تخريجه، ص 142.