علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

علوم السنة عند الإباضية:

186

يقول أبو المؤرج في تتمة حواره لأنه إن كانت الأحاديث التي قلنا هي حق وهو الفرض، كان كل من خالفنا هالكا لتركه الفرض، وإن كان الأمر كما قلتم إنَّ الطهور للصلاة لا للصوم لم يهلك من أخذ بقولنا؛ لأنَّ فيه احتياطا وهو أسلم

وأجمع الأمرين جميعا، فهذا الذي اعتل به أصحابنا وهو أحوط وفيه الثقة (1). ومسألة الاحتياط في اشتراط الغسل هذه علق عليها أبو الحسن البسيوي أيضا بقوله:" ورأينا قول من أوجب الاغتسال بالليل أحوط (2) مرجحا رواية أبي هريرة (من أصبح جنبا أصبح مفطرا) (3) على خبر عائشة المتقدم، متأولا خبرها بأنه لعله كان ناسيا جنابته (4)، ونجد عند أبي الحسن جملة من القضايا الخلافية وردت فيها روايات متعارضة يناقش روايتها ويخرجها مخرج الاحتياط، ومنها قضية المسح على الخفين يقول فيها: " … فنحن على الاحتياط في الوضوء، والخروج من الاختلاف، حتّى يتفقوا فيما بينهم"

(5)

ومن أمثلة المسائل التي ناقشها البسيوي ضمن منهج الاحتياط مسألة القنوت إذ قال في آخر بحثها بعد عرض الروايات فيه: " وتركه أحوط" (6)، وكذلك مسألة قول آمين في الصلاة إذ يقول في آخر بحثها:" وقول آمين في الصلاة من كلام الآدميين وليس ذلك نصا ولا سنة مجتمعا عليها، وقد جاء النهي عن الكلام في الصلاة، وقد أخذنا بترك قول آمين في الصلاة، إذ لم ينقص شيئا من شروطها

(1) أبو المؤرج، الصيام من روايات أبي المؤرج (مخ)، ص 34.

(2)

البسوي أبو الحسن الجامع، 230/ 2

(3) أخرجه مرفوعا النسائي في السنن الكبرى كتاب الصيام صيام من أصبح جنبا وذكر … 176/ 2 (2924)، والربيع في مسنده، كتاب الصوم، باب ما يفطر الصائم … 129/ 1 (315)،

والحميدي في المسند أحاديث أبي هريرة، 443/ 2 (1018).

(4) البسيوي أبو الحسن، الجامع، 230/ 2

(5)

م. س، 34/ 2

(6) م. س، 139/ 2.