علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧علوم السنة عند الإباضية
187
ولم يدخل في شبهة (1)، ولا يتسع المقام لذكر كل المسائل التي خرجها بمنهج الاحتياط ولا لبسط مناقشته لرواياتها والخلاف الذي دار حولها (2)، يقول أبو عبد الله الحضرمي في الدلائل والحجج: " … و نهى عن الكلام في الصلاة، فلهذا الخبر كره علماؤنا، قول " آمين في الصلاة، وقالوا إنّها من كلام الآدميين، و رأوا تركها لا ينقض شيئاً من فرائض الصلاة، وقالوا تركها أشبه" (3).
وفي ختام وقفتنا مع نقد المتن كما رأيناه في التراث الإباضي يجدر التأكيد
على ما بدا حاضرا من قواعد أو ضوابط نقدية للرواية في هذا الجانب. فقد كان نقد المتن بعرضه على القرآن من أهم قواعد نقد المتن التي عني بها الإباضية تنظيرا وتطبيقا، ووجدنا تطبيقاته عند أوائل أئمتهم كجابر بن زيد وأبي عبيدة والربيع بن حبيب وتلاميذهم فمن جاء بعدهم، ويستدلون في نظرتهم لصواب هذا المنهج بأدلة يؤصلون بها هذا النهج من النقد، وهم ينطلقون في ذلك من أن الأصل أن ترد السنة موافقة للكتاب لا مصادمة، والكتاب هو الفيصل حال الاختلاف، فهو المحفوظ قطعا من قبل الله، كما أن تطبيق هذه القاعدة النقدية يحمي الشريعة من مزالق ورود التناقض على نصوصها المعتمدة في التشريع، ونجد جملة من التطبيقات لهذا النوع من النقد.
ومن هذه القواعد النقد بالحديث الصحيح، فما اجتمع على تصحيحه أو ثبت تصحيحه يصبح مرجعا تقاس عليه الروايات وعليه ففي حال مصادمته تردّ الرواية المصادمة، ونجد لمثل هذا النوع من النقد جملة من التطبيقات، وقد يعمد الناقد إلى الاستعانة بعدد من الأحاديث التي صحت عنده، فيستعين بدلالتها في. نقده لحديث لا يرى صحته، ونجد هذا عند ابن بركة متكررا وكذلك عند غيره.
(1) مس، 102/ 2 - 103.
(2) لمزيد من التفصيل في هذه المسائل راجع أبو الحسن، البسوي، الجامع، 34،99/ 2،
139. 138. 102.103
(3)
الحضرمي
أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله (ق) 12/ 6)، الدلائل والحجج، ص 48، (مخ)،
مكتبة الحاج مسعود الغرداوي، غرداية، الجزائر، رقم 14