علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

علوم السنة عند الإباضية

189

الفصل الرابع: منهج الإباضية مع الروايات الواردة من غير طرقهم

المبحث الأول: قبولهم لهذه الروايات:

الأمة،

سنحاول في هذا الفصل فهم حقيقة موقف الإباضية من روايات باقي فهل قبلوا هذه الروايات أم ردوها؟ وإن كان أحد الأمرين أي القبول أو الرد، فهل كان ذلك مطلقا أم مقيدا بقيود؟ وهل عاش الإباضية منغلقين على أنفسهم أم اتسموا بمرونة وانفتاح فكري؟ فإن كانوا طرحوا الانغلاق الفكري فهل طرحوا معه فكر التعصب وتخلصوا من هذا الداء الذي أضر بفكر الأمة الإسلامية ووحدتها، وعلاقتها بين فرقها ومذاهبها؟ ثم هل موقفهم من روايات مخالفيهم متشكل ضمن أسلوب ممنهج واضح الطريقة؟ أم على نهج لا يمكن وصفه بالمنهج المحدد المعالم الواضح الكيفية في إطار هذه المدرسة.

والسؤال الملح الذي يطرح نفسه على حملة العلم من الإباضية –وهو يدور في خلدي باعتباري باحثا وطالب علم مبتديء ولعله يدور في خلد غيري- لماذا لم يؤطر إلى يومنا هذا منهج للأخذ من الغير أو الرد، يكون واضح المعالم بين المسلك يفهمه طالب العلم البسيط ويمكنه فيه العبور؟ ولا يفهم من هذا الطرح أني قادر في هذا الفصل على البيان الكافي، أو أن يكون لدي من الجواب على الأسئلة الآنفة الجواب الوافي، لكنني سأعرض ما تمكنت من الوصول إليه من تراث الإباضية، فلعله أن يجيب بعض التساؤلات، ويبين بعضا من جوانب منهجهم.

جميع

مع

وإن المتتبع بدايات النشأة الأولى للإباضية الأولين، ليجدهم قد تعايشوا المسلمين، ورفضوا منهج الإقصاء والعداء والتكفير، بل جابهوا من أعلن على المسلمين النفير، وفارقوا منهج الغلاة من الخوارج المحاربين، ونهجوا نهج المحكمة المعتدلين (1)، وعليه فإن بذرة هذه الجماعة قامت في أساسها على الاعتدال، ونشأ فكرهم في جو من التلاقح الفكري مع جميع الموحدين المتعددي

(1)

ر النامي دراسات عن الإباضية، ص 83، لفيتسكي تادوز (معاصر)، الإباضية بحث عن دائرة المعارف الإسلامية حول كلمة "الإباضيَّة": ترجمة من الفرنسية: يحيى بكوش، 1984،