علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

علوم السنة عند الإباضية

190

المقال، فكان طبيعيا أن يأخذوا ويعطوا، وأن يقبلوا ويردّوا، وأن يعمدوا في ما يرد إليهم من وسط ذلك الزخم الفكري، إلى التضعيف أو التصحيح، والمناقشة والنقد والترجيح.

وإن المتتبع لهذه القضية يلمس أيضا أنهم جعلوا الأصل فيها القبول عن مخالفهم، والأخذ عنه من بدايات نشأتهم؛ فقد كتب جابر بن زيد إلى عكرمة مولى ابن عباس - مع أن عكرمة كان صفريا مخالفا لجابر - في مسائل يسأله فيها، إذ يروى عنه عمرو بن دينار قال: أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل سأل عنها عكرمة، (1)، وتذكر بعض كتب الرواية إنكار جابر على عمرو عدم مبادرته في ذلك إذ يقول عمرو: أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل، فقال: سل عنها عكرمة فجعلت كأني أتباطاً فانتزعها من يدي فقال هذا عكرمة مولى ابن عباس هذا أعلم الناس" (2).

إن إمام المذهب يخط في هذا منهج القبول من المخالف ويؤسسه، وهو في إنكاره على عمرو وكلامه الموجه إليه إنما يؤكد على أحقية عكرمة في الأخذ عنه بموجب فضل علمه إذ هو أعلم الناس، وهذا يكشف لك أحد سمات منهج الإباضية في أخذهم عن مخالفهم ما لم يكن معهم، فهم لا يجمدون على ما معهم. ويعزز موقف جابر المتقدم روايته عن عكرمة، فقد روى عنه أن (أم حبيبة

ص 2، خليفات عوض محمد ((معاصر)، الأصول التاريخية للفرقة الإباضية: نشر الجامعة الأردنية، عمّان، الأردن. دت. ص 8.

(1) ابن خلفون: أجوبة ابن خلفون، ص 46.

البخاري، محمد بن إسماعيل، التاريخ الكبير،49/ 7 القرطبي أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر (1071/ 463)، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تح: مصطفى أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، 1387 هـ، 1967 م، 29/ 2، العقيلي أبو جعفر محمد بن عمر بن موسي (934/ 322)، کتاب الضعفاء، تح: عبد المعطي أمين قلعجي، ط 1، دار المكتبة العلمية، بيروت،

375/ 31404