علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٢علوم السنة عند الإباضية
192
قومك يقولون حقا كثيرا، لم يخالفهم أصحابنا فيما أصابوا، ولكن إنما خالفوهم فيما أخطؤوا فيه (1)، ويسأل أبو غانم عبد الله بن عبد العزيز أبلغه ما روى بعض مخالفيه ويرفعونه إلى النبي الله أنه قال: (حريم (2) العين مئة ذراع والطريق سبعة أذرع والنخلة خمسة أذرع) (3) فيجيبه أنه قد بلغته وأنه لا يستنكر أن يكون ذلك كذلك، وما قال رسول الله هو حق
(4)
إن هذه الأمثلة المتقدمة الذكر تكشف بجلاء قبول أئمة الإباضية المتقدمين رواية المخالف والأخذ عنه، على أن هذا الأخذ أو القبول لا ينحو منحى التقليد دون تمييز، فالقبول مقيد بموافقة الحق، وفيما سلم من عيوب الخطأ، وتنزه عن الكذب كما هو واضح من كلامهم المتقدم.
وهناك قيد آخر يضيفه الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن وهو من المتقدمين، فقد سئل عن إسناد بعض من كانوا تلاميذ لأبي عبيدة، ثم أظهروا خلافا في بعض المسائل بعده، فكان جواب عبد الوهاب أنهم كانوا من أهل دعوتهم لكن مسائل معروفة وقعت منهم فلم يؤخذ بقولهم فيها، وأما غيرها ففيها
قول أبي عبيدة تفسير لها والله أعلم.
(1)
الخراساني أبو غانم، المدونة الصغرى، 1/ 38.
(2) "الحريم الحمى"، أي أن حريم كل شيء حماه ر: البركتي، التعريفات الفقهية، ص 79. (3) حول حريم الطريق بسبعة أذرع، أخرج البيهقي رواية مرفوعة، في السنن الكبرى، كتاب إحياء الموات، باب القوم يختلفون في سعة الطريق، 155/ 6 (11642) (11643). وحول حريم النخل بسبعة أذرع فقد ورد في رواية أخرجها البيهقي في السنن
الكبرى، كتاب إحياء الموات، باب النخل يغرس … 156/ 6 (11644). وأما حريم العين فقد اختلفت الروايات منها خمسمائة وأخرى ثلاثمائة، وورد في رواية مائتان أخرجها البيهقي في السنن الكبرى، كتاب إحياء الموات، باب ما جاء في حريم الآبار، 156/ 6 (11651)، وورد في رواية للدارقطني في سننه، بثلاثمائة ذراع، في كتاب الأحباس، باب المرأة تقتل إذا ارتدت، 220/ 4 (63). الخراساني أبو غانم، المدونة الصغرى، 350/ 1 - 351.
(4)