علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

علوم السنة عند الإباضية

193

الاختلاف حتى عند أصحاب النبي (1)، وجوابه يكشف أن القبول مقيد فيما كان خارج نطاق الخلاف، فما صح عندهم من مسائل واستقر عليها عملهم وبنوها على أدلة صحيحة، لا يقبلون من المخالف نقله أو روايته المناقضة لها، و لا يمكن في حقيقة الأمر عدّ هذا من قبيل التعصب والجمود، وذلك لأنهم حتى طبقوه

على من خالف وهو معدود من داخل المدرسة فضلا عمّن كان خارجها؛ فالمقياس واحد، ومن جهة أخرى لا بد لكل مدرسة صح عندها أمر أن تنافح

عنه، وتُظهر تميزها واستقلاليتها فيه دون التنقيص من آراء المدارس الأخرى. ونجد في مقدمة القيود التي يضبط بها القبول مسائل الأصول، فالقبول من فقهاء قومنا الثقات منهم في دينهم مقيد كما يذكر أبو سعيد الكدمي فيما يوافقون فيه في أصول الدين (2)، ويلمح من كلام أبي سعيد أكثر من ضابط، فمن ذلك أنّ الأخذ من الفقيه، وأن يكون ثقة، وأن يكون المأخوذ عنه في الموافق من الأصول. ويؤكد الكدمي مثل أسلافه أن قاعدة القبول قائمة على كون المأخوذ حقا، فما كان حقاً، فالحق يجب الأخذ به، والقول القائل أنه لا يجوز لأحد أن يأخذ بما في الأثر، إن صح أنّ ذلك من قول المسلمين من أهل البصر، فهو محمول على ما كان باطلاً (3).

ويذكر أن لعلماء القوم ما يكون من صحيح القول، وما يوافقون فيه الأصحاب، في معنى الدين والرأي، ولهذا لا يرد على أحد من الخليقة شيئاً من

العدل (4).

ويقول الكدمي أيضا في لزوم الحجة في الفتيا لمن لزمه السؤال عما وجب عليه السؤال من أمر "دينه وقال من قال: لا تقوم عليه الحجة في ذلك إلا بأهل

الرستمي عبد الوهاب بن عبد الرحمن، مسائل نفوسة ص 39 - 40.

أبو سعيد، الاستقامة، 142/ 1. (2) الكدمي

(3) الشقصي، منهج الطالبين، 141/ 1.

(4) الكدمي

أبو سعيد المعتبر، 210/ 3