علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٤علوم السنة عند الإباضية
194
الثقة من المسلمين، وقد قيل في هذا الفصل: إنه يلزمه القبول، من أهل الثقة من قومنا، إذا عرف منهم الموافقة في ذلك الشيء الذي لزمه مما لا يسعه تركه ولا ركوبه إلا باعتقاد السؤال إذا لم تبلغه حجة العلم به، فأهل الثقة من قومنا في مثل هذا يكونون حجة عليه في الفتيا، مع من قال: إنه لا يكون حجة عليه إلا أهل الثقة والأمانة، ولا يكون عليه حجة أهل الخيانة، ولا أهل التهمة من أهل الشرك، ولا من أهل الإقرار (1).
إن النص السابق للكدمي حوى التأكيد على القيود المتقدمة الذكر، لكنه أكد على الأمانة مع الثقة ورفض كل من يشمّ منه رائحة الخيانة، كما أكد أن القبول فيما عرفت موافقتهم فيه، وهذا المعنى الأخير هو الذي أكده الإمام عبد الوهاب كما تقدم، ونجد تأكيده عند أبي القاسم البرادي إذ يذكر مجيبا من سأله بأنه لا يؤخذ بقول أهل الخلاف في المسائل التي خالفوا فيها ولا برخصهم في هذه المسائل، ويذكر أنه قول الإمام عبد الوهاب في جواباته، وأنه يجوز الأخذ بقولهم في غير هذه المسائل المذكورة المختلف فيها (2).
ونجد عند التلاتي مزيد إيضاح في هذه المسألة فهو يذكر أن أقوال ابن عبد العزيز وأصحابه - ممن ظهرت بعض مخالفة منهم في بعض المسائل بعد أبي عبيدة - مقبولة في المسائل الاجتهادية مثل قول باقي أصحابنا، وقد عزى هذا القول إلى البدر الشماخي أيضا (3)، ويفهم من هذا أن من قيود القبول أن يكون في المسائل الاجتهادية التي ليست من المسائل المختلف فيها.
وإذا تتبعنا تطبيقات الإباضية في أخذهم عن غيرهم نجد نماذج كثيرة، من ذلك ما ذكره ابن بركة من رواية النعمان بن بشير) أنّ أباه أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم
(1) م. س، 77/ 1. (2) البرادي
أبو الفضل أبو القاسم ابن إبراهيم الدمّري (حي في: 1407/ 810)، جوابات
البرادي (مخ)، مكتبة إروان العطف الجزائر، مج 18، ص 110 ظ/ و.
(3) الثلاتي عمرو بن رمضان الجربي روضة المشتاق على زهرة الإشراق، ص 17.