علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

علوم السنة عند الإباضية

K 204

بركة: فقد ردّ ابن عباس رواية أبي سعيد مع كثرة روايته وشهرته بالرواية .... ومخالفونا ينكرون منا أنا لا نقبل أحاديثهم ونقلدهم فيها، وفيهم عبد الملك بن

مروان وأعوانه والمهلب بن أبي صفرة وأبو هارون العبدي وأمثالهم (1).

إن ما تقدم عن ابن بركة يكشف لنا جانبا من رؤية ابن بركة النقدية لروايات غير الإباضية، وفيها يطرح بعض الأسباب في اختلاف الرواية، ومع الأسباب العامة لهذا الاختلاف، يطرح أسبابا خاصة برؤيته وأصحابه للرجال الذين يعتمدهم مخالفوهم ويأخذون عنهم، وهو يمثل بالثلاثة الذين ذكرهم، وكأنه يشير إلى بعض الفوارق المنهجية بينهم مخالفيهم تجعلهم يتوقفون في قبول

روايتهم.

ويضيف ابن بركة كما يرى مع ما تقدم من بيانه بعض الفوارق المنهجية أمرين آخرين يشير إليهما خلاصة أحدهما - على حد وصف ابن بركة أن مخالفيهم قالوا: لو اجتمع ألف رجل ولو من شتى الملل كاليهود والنصارى وأهل الهند والروم، والفساق والمخالفين والمنتحلين وجاؤوا معاً يخبرون عن النبي صلى الله عليه وسلم بخبر واحد، وكانوا متفرقين، لا مواعدة بينهم ولا تلاقي من بعضهم لبعض ولا تراسل، قالوا: فقد علمنا أن ذلك الخبر لا يجوز أن يجيء ويخرج مخرج الكذب (2).

ثم يذكر ابن بركة رفضه لذلك، محتجا بأن الله تعالى نهانا عن تصديق أمثال هؤلاء وإن كثروا، وأن الإجماع موجب أن لا نفوض شيئاً من الدين إليهم، وذلك لأن المخبر، شاهد، وكل شاهد غير عدل ترد شهادته عقوبة له على فسقه وفجوره، وليكون ذلك زاجراً له عن عمله، وأن هذا ليس من قبيل الرأي، بل هو حكم القرآن قال الله جل ذكره: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (البقرة 282/ 2) وعليه فمن تلحقه التهمة لا يرتضى في خبر إطلاقا، ويكمل ابن بركة احتجاجهم بأن الله

(1) ابن بركة، الجامع، 314/ 2 م. س، 2/ 314.

(2)