علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

علوم السنة عند الإباضية

205

جل ذكره قال: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى الناس﴾ (البقرة 143/ 2) فأخبر الله أن الخيار هم الشهداء وهم الحجة الله على

خلقه (1).

وفي تقديري أن ابن بركة عمم الكلام هنا فلا ندري من أراد بكلامه هذا، فالأمة من فقهائها وأصولييها ومحدثيها اشترطوا العدالة وردوا خبر غير العدل فضلا عن غير المسلم فإذن لا فارق بين الإباضية وغيرهم في هذا الأمر الذي احتج له ودلل عليه (2).

والأمر الثاني الذي طرحه ابن بركة يتعلق بحجة المرأة وذلك أن الله تبارك وتعالى لم يجعل النساء حجة وحدهن في الشهادة حتى ولو كن كثيرات، وإن شهد منهن ألف امرأة من المسلمين على درهم واحد لم تقبل هذه الشهادة متفرقات جئن أم مجتمعات، عرف صدقهن أم لم يعرف، وهذا الحكم شامل لكل النساء حتى زوجات النبي (3)، ويكمل ابن بركة بقوله: " وإن كان يجب على الناس ألا يظن بهن - أي أمهات المؤمنين أنهن لا يشهدن على درهم إلا بالحق، ولأن الله تعالى لما ذكر الشهادة في الحقوق قال: (فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) وكذلك قال: (مِمَّن تَرْضَوْنَ

(1)

م. س، 2/ 315.

لمزيد من التفصيل لمعرفة شرط العدالة في قبول رواية الراوي وبعض أحكامها أنظر ابن حبان، صحيح ابن حبان، مقدمة الكتاب الفصل الثاني (أقسام (السنن)، 151/ 1، البيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي (1066/ 458)، القراءة خلف الإمام، تح: محمد السعيد بن بسيوني زغلول، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1405 هـ، 203/ 1، البغدادي الخطيب أحمد بن علي بن ثابت (1071/ 463)، الجامع لأخلاق الراوي والسامع، تح: محمود الطحان مكتبة المعارف، الرياض، 1403 هـ، 92/ 1،،127، الكفاية في علوم الرواية، تح: أبو عبد الله السورقي، إبراهيم حمدي المدني المكتبة العلمية، المدينة المنورة، (دت)، 100/ 1 المنذري أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي (1162/ 656) رسالة في الجرح والتعديل، تح: عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، ط 1، مكتبة دار الأقصى، الكويت، 1406 هـ، 28/ 1، ابن حجر، مقدمة فتح الباري 9/ 1،

(3) م. س، 2/ 315.

315/ 2