علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦علوم السنة عند الإباضية
206
منَ الشُّهَدَاء} (البقرة 282/ 2) فجمع في هذه الآية رد شهادة غير العدول وشهادة النساء وإن كثرن، ولأن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة عليكم والله أعلم" (1). ومرة أخرى نقول إن هذا رأي ابن بركة ولعلنا لا نوافقه في ذلك فكل عالم يؤخذ منه أو يرد على أننا سنتعرف فيما بعد على رأي آخر عند الإباضية في هل الرواية بمثابة الشهادة في بعض أحكامها أم لا؟ وكذلك على قبول أكثرهم لعدالة المرأة وروايتها خلافا لابن بركة فى فصل الجرح والتعديل.
ويطرح ابن بركة أمرا آخر من نقده لمخالفيه في شهادتهم يبنيه على وجود مرويات موضوعة شاعت بينهم وراجت وصارت كالمسلمات عندهم، حتى تلقفها العدول منهم، ورووها، ويمثل بما رووه في أحاديثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بنقل من عدلوا عندهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان معك عشرة أسهم، فارم في الخوارج بتسعة، و في المشركين بسهم) (2)، يقول ابن بركة: فمن كان يعتقد في المسلمين هذا الاعتقاد، كيف يجوز أن يكون عدلاً على المسلمين … غير متّهم عليهم)
(3)
وهذه النظرة التي يطرحها ابن بركة نجدها عند غيره من فقهاء الإباضية، يقول خميس بن سعيد الشقصي: وإن كان أحد من أهل الخلاف ثقة في دينه، فلا يُقبل منه ما رفع أهل الفتوى من المسلمين، فلا يُصدّق فيما يروي من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن تقوم الحجة بصحة ذلك، لأنّهم يستحلون تحريف الكلام ليثبتوا به مذاهبهم و لا يرفع خبراً يوجب تصويب مخالفيهم"
(4)
(1)
م. س، 3152
(2) لم أجد تخريجا للحديث بهذا اللفظ لكن هناك أحاديث وردت تقرب من هذا وقد قام الأخ الزميل ناصر السابعي بدراسة الأحاديث الواردة في الخوارج - في رسالة ماجستير - فوجدها ضعيفة وفق منهج المحدثين ر: السابعي ناصر بن سليمان (معاصر)، الخوارج والحقيقة الغائبة، ط 2، مطابع النهضة، نشر مكتبة الجيل الواعد، سلطنة عمان، 1424 هـ، 2003 م.
(3) ابن بركة، الجامع، 269/ 2. (4) الشقصي، منهج الطالبين، 141/ 1.