علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧علوم السنة عند الإباضية
207
ويقول القطب محمد بن يوسف اطفيش: " و لا يحسن الأخذ بقول المخالف ولو ثقة عالماً، إلا إن ظهر أنّه حق، ولا حق معهم فيما خالفونا فيه، فيما لا يجوز فيه الاختلاف، و لا يُصدّق ثقة منهم فيما نسبه إلينا، أو إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى الصحابة أو إلى التابعين، كما ينسبون إلى جابر بن زيد، وعدوه في الثّقات، إن لم تُعرف، صحته، وإن عُرفت، أو عضده حديث عندنا جاز الأخذ به، و لا يجوز الأخذ بأحاديثهم إلا أحاديث الترغيب والترهيب ما لا يخالف القرآن، والأحاديث التي لا تخالفه، و لا تخالف ما صح عندنا من الأحاديث، بأن وافقت ما عندنا، أو وردت فيما ليس لنا فيه حديث صحيح، وليسوا طالبين فيه تصحيح ما زاغوا به وإنّما يُؤخذ العلم من عدل ومن ضابط عدل راو عن عدل (1).
وقفنا فيما تقدم على شواهد يظهر منها موقف الرد وعدم قبول الإباضية لمرويات غيرهم، وتحوي النصوص الأخيرة التي عرضناها لبعض علماء
الإباضية نبرة قوة في الرد وعدم القبول، لكن لا ينبغي فهم تلك العبارات علـ
عمومها، فهؤلاء الذين عرضنا كلامهم لم يرفضوا روايات مخالفيهم جملة، فقد سبق لنا أن عرضنا للمتقدمين نماذج قبولهم لروايات غيرهم، كما عرضنا لابن
(2).
بركة نماذج لذلك، وأما الشقصي خميس بن سعيد فيكشف كتابه منهج الطالبين وجود مرويات غير الإباضية فيه، كما أن في كتب القطب محمد بن يوسف. اطفيش نماذج وشواهد كثيرة في أخذه عن غير الإباضية، وكتبه كثيرة جدا وأهم كتبه التي يظهر فيها ذلك كتاب شرح النيل وشفاء العليل (3)، وكتاب شامل الأصل
(1) اطفيش محمد بن يوسف، شامل الأصل والفرع، 15/ 1. (2) الكتاب يقع في عشرين مجلدا، وهو عبارة عن موسوعة متكاملة في الفقه والعقيدة وغيرها من أبواب الشريعة، وقد تقدمت بيانات الكتاب.
(3) كتاب طبع في خمسة عشر مجلدا كبيرا، شرح فيه القطب اطفيش متن النيل للشيخ عبد العزيز الثميني اليسجني الجزائري، وقد اعتمد الكتاب على أنّه مصدر ومرجع لأراء الإباضية الفقهية، والكتاب يحوي الفقه المقارن مع أراء الإباضية:: اطفيش محمد بن يوسف ر: المصعبي (1914/ 1332)، شرح النيل وشفاء العليل مكتبة الإرشاد، جدة، 1985.