علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

علوم السنة عند الإباضية

214

بمعنى ساند مثل إسناد الخبر (1)، وفى لسان العرب: "المُستند من الحديث ما اتصل إسناده حتى يُسند إلى النبي (2).

والسند اصطلاحا كما يبينه عمرو التلاتي هو عبارة عن الرجال الراوين للمتن الذي هو الحديث أو الخبر الذي روي عنه (3)، أما الإسناد كما يذكر عمرو التلاتي أيضا فهو حكاية الرجال أو رواة المتن الذي قاله أو الخبر الذي روي

عنه (4).

ب - توطئة تاريخية لموضوع الإسناد:

هناك قضيتان مهمتان في الطرح والمناقشة عند الحديث عن الإسناد والعناية، به ولزوم مراعاته والعناية به.

الأولى تتعلق بأصل تحديث الصحابة عن بعضهم، ومعهم بعض كبار التابعين إذ كان الغالب في تحديثهم، ذكر الحديث دون ذكر إسنادهم، على أن هذا لا يعني كما زعم بعض المستشرقين أن قضية الإسناد مخترعة من قبل المحدثين

إطلاقا فكلامهم هذا مردود عليهم.

والثانية مرجع إلحاح المحدثين ورواة الأخبار في طلبهم للإسناد وتفتيشهم، ومن ثم فهم سبب نمو العلوم الإسنادية عندهم، وفي تقديري أن تجلية هاتين القضيتين يساعدنا في تفسير بعض الأمور المتعلقة بالإسناد عند الإباضية

ورواتهم.

وبيانا للقضية الأولى فإنّ الصحابة لم يلتزموا ذكر الإسناد عندما حدثوا بالحديث الذي سمعوه من بعضهم، ولم يفرقوا في تحديثهم بين ما سمعوه من النبي مباشرة أو من بعضهم، بل كانوا يحتجون على طريقتهم ونهجهم، ببراءتهم من

(1) ابن منظور، لسان العرب مادة سند، 222/ 3.

(2)

(3)

(4)

م. س، مادة سند، 221/ 3.

عمرو الثلاتي، رفع التراخي في مختصر الشماخي (مخ)، ص 190.

م. س، ص 190.