علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

علوم السنة عند الإباضية

216

واختلف المحدّثون في مرسلات الحسن بين قبول ورد (1).

وظاهر قول من ردها ليس مبنيا على عدم ذكره عند تحديثه للسند، وإنما - على حد قولهم أخذوا عليه بعض التساهل في أخذه، وحسن ظنه وتصديقه لمن حدثه، وإلا فإنهم قبلوا مرسلات غيره من معاصريه.

(1) اختلف المحدّثون في مراسيل الحسن البصري، ولست في مقام بسط هذه المسألة وتتبعها، لكني أردت أن أبين ولو قليلا منها لحاجة الاستشهاد بها، وممن نقل عنه قبولها يحيى بن سعيد القطان، إذ أورد الترمذي في العلل عبارة ابن القطان التي يقول فيها:" ما قال الحسن في حديثه قال رسول الله الله إلا وجدنا له أصلا إلا حديثا أو "حديثين ر: الترمذي أبو عيسى محمد بن عيسي (893/ 279)، العلل الصغير تح: أحمد محمد شاكر وأخرين، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ت، 1/ 754.

ونقل قبول مراسيل الحسن أيضا عن أبي زرعة الرازي إذ ذكر العلائي أن الترمذي روى عن أبي زرعة قوله: كل حديث قال فيه الحسن قال رسول الله له وجدت له أصلا إلا أربعة أحاديث ر: العلائي أبو سعيد بن خليل بن كيكلدي (1360/ 761)، جامع التحصيل في أحكام المراسيل، تح: حمدي عبد المجيد السلفي، ط 2، عالم الكتب، بيروت، 1407 هـ،

90/ 171986

ومال أكثر المحدثين إلى تضعيف مراسيل الحسن، فذكر العلائي أن ابن عبد البر حكى عن الجماعة تصحيح مرسلات محمد بن سيرين كمراسيل النخعي وأن مراسيل عطاء والحسن البصري لا يحتج بها لأنهما كانا يأخذان عن كل أحد، ر: العلائي، جامع التحصيل، 90/ 1، كما أورد أحمد عن محمد بن سيرين تضعيفه لمراسيل الحسن وقول ابن سيرين:" كان أربعة يصدقون من حدثهم أبو العالية والحسن و … الخ". ر: ابن حنبل، العلل ومعرفة الرجال، 1/ 442، ويعلق الخطيب البغدادي على عبارة ابن سيرين بقوله: أراد ابن سيرين أنهم كانوا يأخذون الحديث عن كل أحد ولا يبحثون عن حاله لحسن ظنهم به، وهذا الكلام قاله بن سيرين على سبيل التعجب منهم في فعلهم وكراهته لهم ذلك ر: الخطيب، الكفاية، 372/ 1، ويقول أحمد بن حنبل: ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح فإنهما كانا يأخذان عن كل أحد ر: العلائي، جامع التحصيل، 90/ 1.

إن المضعفين لمرسل الحسن كما بدا مما تقدم يبنون تضعيفهم على مؤاخذة الحسن بعدم تحرزه في روايته عمن يروي، وحسن ظنه وتصديقه، وليس أمر التضعيف مبنيا على كونه يرسل، وإلا فإنهم قبلوا مرسلات غيره كما هو واضح من كلامهم.