علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

علوم السنة عند الإباضية

217

ونحن إذا أمعنا النظر في معاصريه، وجدنا الإرسال وعدم ذكر الإسناد أو عدم ذكر كامل الإسناد سمة كثير منهم، وكأنه نهج متعارف بين التابعين خاصة كبارهم.

(1)

أما عن القضية الثانية وهي دافع الطلب للإسناد والتفتيش عنه، فمرجع ذلك إلى ظهور الكذب والوضع في الحديث، وتأتي مقالة ابن سيرين في هذا السياق إذ يقول:" لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم لقد أحدثت الفتنة هزة فكرية، وخللا كبيرا، صار ذلك باعثا لضعاف النفوس، إلى الانزلاق في مزالق خطيرة، وأهواء مردية، وباعثا على الكذب والوضع، وبمقابل ذلك كانت باعثا أيضا للنظر والتحقيق في الرواية، ولذلك نجد عند محمد ابن سيرين عبارتين أُخْرَيَين تكشفان ذلك فهو يقول:" إنما هذا الحديث دين فانظروا عمن تأخذونه (2) ويقول: " التثبت نصف العلم" (3)، على أن محمد بن سيرين الذي نقل عنه هذه العبارات، والذي عاب على الحسن البصري وبعض معاصريه ما عابه، وقع في الإرسال (4) وقد صحح بعض المحدثين مراسيله لتثبته ولكن يبقى أنه شارك أقرانه من التابعين، في منهج الإرسال هذا.

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، مقدمة صحيح مسلم، باب بيان أن الإسناد من الدين، 15/ 1. (2) الخطيب البغدادي الكفاية، في علم الرواية، 1/ 121.

(4) تقدم

(3) م. س، 166/ 1. فيما سبق ذكر تصحيح بعض المحدثين لمراسيل محمد بن سيرين، وقد ذكر بعض المحدثين بعض الصحابة أو غيرهم روى عنهم ابن سيرين ولم يلتق بهم، فقد ذكر أحمد بن حنبل وعلي بن المديني: أنه أي ابن سيرين - لم يسمع من بن عباس شيئا، وقال شعبة:" ما أرى محمدًا بن سيرين سمع من عقبة بن عبد الغافر شيئا وقال البخاري: لم يسمع بن سيرين من معقل بن يسار" وقال أبو حاتم: لم يسمع بن سيرين من عائشة شيئا، ولم يلق أبا ذر، ولا سمع من أبي الدرداء ذلك بالشام وهذا بالبصرة، ولم يسمع من عبيد الله بن عبد الله بن عباس، ولا أعلم أنه سمع من أبي برزة، وابن سيرين عن كعب بن عجرة مرسل"، وسئل بن معين عن حديث محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب كنا عند المغيرة في ذكر المسح على

أظنه