علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦علوم السنة عند الإباضية
236
الغدامسي (1)، وأبو داود القبلي (2)، وقد استمرت ملازمتهم لشيخهم أبي عبيدة خمسة أعوام أخذوا عنه العلم والرواية وعن غيره من أئمة المذهب، وقد أشار أبو
عبيدة عليهم بتقديم أبي الخطاب المعافري إن كانت لهم قوة ووجدوا من طاقة لإقامة الدولة وتولية أحدهم منصب الإمامة (3).
أنف
وهو
وتكشف لنا المصادر متانة الإعداد والتكوين العلمي الذي حققته هذه البعثة العلمية إلى درجة أن أحد أفرادها ألقى على شيخه أبي عبيدة ثلاثمائة مسألة إسماعيل بن درار الغدامسي فمازحه أبو عبيدة بقوله: أتريد أن تكون قاضيًا يا ابن درار؟ " (4)، علما بأن ابن درار لم يكن الأمكن علميا بين أفراد هذه البعثة، كما
تشير بعض المصادر
ولا عجب في تمكن هذه البعثة علميا، وقد خصص إمامهم أبو عبيدة لهم مجلسا مستقلا لتعليم العلم وتدريبهم للدعوة، وهو أحد ثلاثة مجالس كانت للشيوخ وللعامة ولحملة العلم (5).
(1)
وقد سبق حملة العلم هؤلاء في نقل العلم شخصيّتان فذتان، إحداهما الداعية
الغدامسي أبو المنيب إسماعيل بن درار (حي في 827/ 211 من طرابلس الغرب، علامة جليل وهو أحد حملة العلم إلى المغرب، أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم وغيره، وعند وداعه شيخه سأله ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام، ولي القضاء لأبي الخطاب، وقام بدور في العلم خاصة بعد قتل زميله عاصم، وأخذ عنه عدد جم من حملة العلم بعده ر: الشماخي:
السير، 127/ 1.
(2)
النفزاوي أبو داود القبلي (ق 8/ 2) أصله من نفزاوة بتونس، يعتبر أحد الأعلام الكبار وأحد حملة العلم، أخذ عن أبي عبيدة مسلم وغيره؛ عني بالتدريس ونشر العلم، أخذ عنه جمع كبير قيل إن عبد الوهاب مع غزارة علمه كان إذا جلس معه كأنه صبي يجلس مع معلمه. ر: الدرجيني: طبقات المشايخ، 19/ 1.
(3) أبو زكرياء: سير الأيمة 60/ 1، الدرجيني: طبقات المشايخ، 20/ 1.
(4) أبو زكرياء، سير الأيمة، 60/ 1.
راجع تفصيل دور هذه المجالس في النامي دراسات عن الإباضية، ص 101 - 103.