علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

علوم السنة عند الإباضية

257

الفصل الثاني الجرح والتعديل

المبحث الأول: صفة العدالة وتقسيم المعدلين:

شهادة

(1)

قبل الشروع في الحديث عن مسائل التعديل والتجريح عند الإباضية لا بدّ من الإشارة هنا إلى أن رؤية غالب علماء الإباضية إلى التعديل عامة للشهادة وأحكام الولاية والبراءة، والرواية والنقل للأخبار، وقد سبقت إشارة ابن بركة إلى اعتبار نقل الخبر والرواية كالشهادة في قوله: " ولأن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن هذا لا يعني أن كلهم اشترطوا في الخبر ما اشترطوه في الشهادة، وسيرد مزيد بيان لهذا الربط بين الشهادة والأخبار في محله إن شاء الله. نبدأ أولا بمعرفة بيانهم للعدل والعدالة، فالعدل عند أكثرهم هو الولي، ولذا تأتي عباراتهم موجزة ذلك في مثل قول محمد بن جعفر " والعدل هو الولي الذي له الولاية (2)، وفي مثل عبارة أبي سعيد الكدمي: " وإنما العدل الولي الذي له الولاية" وتتكرر هذه العبارة في كتبه كالجامع المفيد (3) والاستقامة (4).

ويذكر محمد ابن محبوب أن العدل عنده وعند شيوخه الذين أخذ عنهم هو

المسلم الولي الموافق العدل ورضا الله، الذي له الولاية أحد من المسلمين

مع

الذين يعرفون ما تثبت به الولاية، والبراءة، فمن كان وليا فهو العدل، ومن كان

عدوا فهو غير عدل مطروح ساقط (5)،، وهذا البيان من ابن محبوب يوجز تحديد العدل وغير العدل المجروح.

(1)

(2)

ابن بركة، الجامع، 315/ 2.

ابن جعفر، الجامع، 100/ 4.

(3) الكدمي

(4) الكدمي

(5) الرحيلي

أبو سعيد، الجامع المفيد، 38/ 2.

أبو سعيد، الاستقامة، 160/ 1.

محمد بن محبوب، سيرة محمد بن محبوب، مخ مج، ص 134.