علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

علوم السنة عند الإباضية

258

ويوجز موسى بن علي بيان الولي والعدو المجرح بقوله:" ولينا كل من أوفى بكل أمر ألزم الله فيه طاعته، وحق أوجب الله على العباد تأديته في تقوى وورع عن حرماته، وعدونا الناكث بميوله إلى هواه وشهوته وفتنته وغيه المستحلّ لما الله وما نهاه الله عنه استخفافاً بما وعده الله ونقضاً لما عاهد الله حرم

من

الله،

عليه (1)

ويميز ابن جعفر بين العدل وغيره مشيرا بأنّ الذي يعرف بخير ولم يعلم منه أي سوء فهو عدل، أما الذي يعرف بالمعاصي والحرام فهو الذي لا ولاية

له (2).

ونجد في كلام ابن بركة في بيانه صفة العدل مزيد إيضاح وتحديد؛ فالعدل عنده يجب أن يكون موافقاً في القول والعمل، مجتنبا للكبائر والصغائر فلا يقع منه إلا الهفوات، ويروى عنه أيضاً القول بأن الصغائر إذا كثرت من العدل أو كان قليل التقوى لم يعتبر في عداد من تقبل شهادته (3).

ويكشف كلام أبي الحسن البسيوي في بيانه ما تثبت به العدالة والولاية مع ما ذكروه من صفات للعدل صفة البعد عن الابتداع، فقد ذكر أن الولاية ومثلها العدالة تثبت بالوفاء في كل أمر أوجب الله فيه طاعته، وجعل حقا على العباد تأديته سواء كان قولا أو عملا أو نية، فالإيمان قول وعمل واتباع للسنة وموافقة لأهل الحق المستقيمين على الكتاب والسنة دون من خالفهم من حملة الأحداث والبدع (4). وجملة من تقدم كلامهم عن العدالة يجعلون العدالة والولاية كالأمر الواحد، وهناك قول يجعل العدالة دون الولاية، وممن عرض هذا القول أبو سعيد الكدمي فقد نقل قول القائلين بأن العدل والثقة من أهل النحلة والعدالة هو دون

(1)

(2)

(3)

ابن جعفر، جامع ابن جعفر، 181/ 1.

م. س، 101/ 4.

ابن بركة، الجامع، 460/ 2 - 461.

(4) البسيوي أبو الحسن سيرة أبي الحسن البسيوي، مخ مج، ص 90.