علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠علوم السنة عند الإباضية
260
يسأل عنه، في كل شهادة شهد بها، وأما من صحت ولايته لا يرجع فيسأل عنه،
حتى يعلم منه غير تلك الولاية (1).
ونجد عند عمرو الثلاتي تمييزا بين العدل والوليّ أيضا إذ يصف المخبر العدل بأنه الثقة الواضع للأشياء في مواضعها (2)، وعند بعض المتأخرين يميّز
بينهما بأن العدل قد يكون بمعنى الشهادة في الحقوق دون الولي في دينه (3).
وفي حقيقة الأمر يظهر من كلام المتقدمين شكل من التعميم في بيان العدل، ولا أخالني أقطع بأن ما أوردته عن أبي بكر الكندي محاولة أكثر تدقيقا في تحديد العدل والثقة والولي، وكأنها نوع من الترقي والتطور في عرض كل من الثلاثة، لكن عرض أبي بكر الكندي وبيانه على كل حال بدا واضحا في نهجه نحو الفرز والتمييز وإن لم يتخلص من التعميم الذي أشرت إليه.
وقد سبق ذكر صفة العدل عند ابن بركة وفيه بعض دلالة تحديد للعدل، لكننا نجد عند أبي يعقوب الوارجلاني في كلامه عن صفة العدل المقبول الخبر تحديدا وبيانا أكثر يقول فيه: "وصفة العدل الذي يجب قبولُ خبره أن يكون ظاهر العدالة غير ساقط المروءة، أما ظهور عدالته فأن يدين بدين الحق وينطق بلسان الصدق في حديث الخلق، وملاك الأمر الورع، والدين غير المبتدع
(4)
ويبين البرادي في أجوبته بأن الفسق نقيض العدالة، وأن العدالة توجب قبول الشهادة لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ (الطلاق 2/ 65)، وأن من لم يكن فاسقا فهو عدل، وأن العدالة عند الإباضية وصف زائد عن الإسلام (5).
(1)
(2)
(3)
م. س، 152/ 15.
التلاتي عمرو، رفع التراخي في مختصر الشامخي، مخ، ص 191.
البشري موس بن عيسى (ق 20/ 14)، كتاب في الفقه، (مخ)، مكتبة سالم بن حمد الحارثي،
المضيرب، سلطنة عمان، د. ر، ص 123.
(4) الوارجلاني أبو يعقوب، العدل والإنصاف، 155/ 1.
(5) البرادي أبو القاسم جوابات البرادي، مخ مج، ص 114 ظ.