علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨١علوم السنة عند الإباضية
261
ويأتي تعريف العدالة الذي يمكننا اعتماده تعريفا متأخرا، فقد عرف أبو العباس الشماخي العدالة بأنها محافظة دينيه تحمل صاحبها على ملازمة التقوى، والمروءة (1)، ويذكر في بيان التعريف أن هذه العدالة هيئة راسخة في القلب، يستقر بها خوف الله في نفس صاحبها، فتمنعه من المعاصي، وتحضه على الطاعة، وترفع من همته فلا يكون ساقط المروءة (2)، مؤكدا أن الكافر يخرج بقيد (الدينية)، والفاسق بـ (ملازمة التقوى) (3)، ويزيد تعريفه إيضاحا ببيان علامة العدالة، فهي وإن كانت هيئة خفية نفسانية، فإن علامتها التي تمتاز بها هي اجتناب الكبائر والإصرار على الصغائر، ويذكر اختلافهم في حد الكبائر، ويوجز الكبيرة بأنها كل ما نهي الشرع عنه وأوعد عليه العذاب (4).
ويحد عمرو التلاتي العدالة بأنها: " ملكة مانعة له عن اقتراف الكبائر وصغائر الخسة؛ كسرقة لقمة وتطفيف تمرة والرذائل المباحة؛ كمعاشرته الأراذل والحرف الردية كالحجامة وخدمة اليهود والنصارى (5)، مبررا في الموضع نفسه بأن العدالة ملكة تكسب صاحبها الرفق وهي دينية تنسب إلى دين الإسلام، فهي تدور في دائرته وتحمل على خصاله، وهي تبعث صاحبها على عدم مفارقة التقوى، التي هي عبارة عن امتثال المأمور واجتناب المنهي كما تحمل على المروءة وهي كمال الرجولية (6).
ومع أن عمرا التلاتي بين حد العدالة وشرح تعريف الشماخي لها إلا أنه عقب بعد ذلك باختياره تعريف ابن السبكي (7) وشارح كتابه فقال:" والأولى فـ
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
الشماخي م. س، ص 449.
أحمد بن سعيد، شرح مختصر العدل،
ص
م. س، ص 449.
م. س، ص
449
449
التلاتي عمرو، رفع التراخي في مختصر الشامخي (مخ)، ص 193 - 194.
م. س، ص 193 - 194.
(7) أنظر ذلك في كتاب الابهاج. ر: السبكي علي بن عبد الكافي (1355/ 756)، السبكي تاج