علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

علوم السنة عند الإباضية

262

تعريفها قول العلامة ابن السبكي وشارحه العدالة ملكة أي هيئة راسخة في النفس تمنع من اقتراف الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة وتطفيف تمرة والرذائل المباحة أي الجائزة كالبول في الطريق الذي هو مكروه والأكل في السوق لغير "سرقة" ثم يعقب التلاتي بقوله: " إلا أن السرقة والتطفيف والبول المذكورات من الكبائر عندنا – أي الإباضية (1).

ويرى الإباضية تقسيم الناس بالنسبة للتعديل والولاية إلى ثلاثة معروف الولاية ومعروف البراءة وغير معروف بواحدة منهما يحكم فيه بالوقوف عنه، يقول محمد بن محبوب: جاء الأثر عن أئمة المسلمين الأولين أن الناس ثلاثة؛

معروف فتثبت ولايته، ومعروف فتثبت عداوته، ومن لا يعرف فذاك ممسك عنه حتى يعلم منه ما يستحق أحد الحالين"

(2)

ويرى الإباضية أن المنعطف الذي على أساسه بدأ تتبع الناس لمعرفة أحوالهم هو الأحداث التي حصلت في عهد الخليفة عثمان بن عفان وما تبع ذلك من فتن، ويذكر أبو المؤثر الخروصي أن الدار كانت في زمان أبي بكر وعمر دار إسلام، استغنى الناس عن محنة البحث والسؤال يتولون كل من ظهر منه الصلاح والورع على ظاهر أمره، و يبرؤون ممن ظهر منه الكفر، ويقفون عن الذي لم يعرف قوله ولا عمله حتى حدث ما حدث عهد عثمان بن عفان، فاحتاج المسلمون حينئذ إلى معرفة الموافق لهم والمخالف لهم، وبنوا عليها الولاية والقبول والأخذ أو البراءة والردّ أو الوقوف (3).

إن هزة الفتنة العظيمة التي امتحنت بها الأمة الإسلامية جمعاء انقسم الناس بها وتشعبوا، وهي هزة طالت فكر أبناء الأمة وتوجهاتهم فعليها اختلفوا، فكان

الدين عبد الوهاب بن علي (1360/ 771)، الإبهاج شرح المنهاج، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1416 هـ، 1995 م، 314/ 2 - 315.

(1)

م. س، ص 193 - 194.

(2) الرحيلي محمد بن محبوب، سيرة محمد بن محبوب، مخ مج، ص 134. (3) الخروصي أبو المؤثر، سيرة أبي المؤثر الصلت بن خميس، مخ مج، ص 165.