علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

علوم السنة عند الإباضية

263

هذا دافعا للبحث والتنقيب، والكشف وتمييز الخالص من فكر الأمة من الدخيل الغريب، ويستشهد أبو يعقوب الوارجلاني على حجية منهج التدقيق عقب الفتنة فيقول:" فلما وقعت الفتنة أصبح الناس وقد مزجت عهودهم وأماناتهم فوجب التوقفُ والبحث ليأخذ الناس بما يعرفون، ويدعو ما ينكرون كما قال رسول الله لعبد الله بن عمر بن العاص: (كيف بك إذا مزجت عهود الناس وأماناتهم، قال ما تأمرني به يا رسول الله قال: تأخذ بما تعرف وتدع ما تنكر؛ ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يأتيك الموت) " (1).

وإذا كانت الأمة جمعاء ابتليت بتلك الفتنة، فقد وقع لأهل عمان بعد فترة منها فتنة أخرى وابتلاء، حين عزل إمام من أئمتهم الصلحاء، وأحد قادتهم العظماء، فكان لذلك العزل أثر هز وحدتهم، وجدل فكري عمق خلافا بينهم وأنبت نزوعا إلى البحث والتفتيش عن الرجال عند طائفة منهم.

وفي هذا الجانب يذكر أبو المؤثر الخروصي أن أهل عمان عندما أخطؤوا في عزل الصلت بن مالك إمامهم، وتتابعت أحداثهم، لم يُتولّ أحد ظهر منه الصلاح والورع إلا بمعرفة موافقته للمسلمين في جميع الأحداث، فمن ظهر منه موافقة المسلمين فيما دانوا الله به من القول والعمل ثبتت ولايته، ومن عُرف عنه مخالفة ذلك بُرئَ منه، ومن لم يُتَبَيْن قوله وحاله، ولم يظهر منه كفر يُبْرَأُ منه به؛ وقف عنه ووكل علمه إلى الله (2).

ويرى أبو سعيد الكدمي تقسيم الناس حسب أحوالهم إلى أقسام أربعة (3):

وعليه

الأول: من كان ظاهر الأمانة، وقد زالت عنه الخيانة بصحة هذه الأمانة، يجب له الحكم فيما ظهر له الاسم، الثاني: من كان ظاهر الخيانة، قد زالت عنه الأمانة بظهور الخيانة، فهو أيضا يكون حكمه على اسم ما ظهر منه الثالث من

(1) الوارجلاني أبو يعقوب، العدل والإنصاف، 155/ 1.

(2) الخروصي أبو المؤثر، سيرة أبي المؤثر الصلت بن خميس، مخ مج، ص 165.

أبو سعيد، الاستقامة، 56/ 2. (3) الكدمي