علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦علوم السنة عند الإباضية
266
وأما صيغ: "فلان معي في الولاية أو في ولاية المسلمين" أو "ولى للمسلمين" أو "يتولاه المسلمون" أو "ولي لي في ديني" أو "ولي الله" أو "ول لأهل الحق" فكل هذا تثبت به الولاية وتجوز به الشهادة (1)، فهذه الصيغ المتقدمة تعدّ أثرا لقول من جعل الولاية مرتبة أعلى من العدالة.
ويذكر ابن جعفر بأنه لا يقبل التعديل من المعدل حتى يقول إنه عدل، وقيل إذا قال: إنه ثقة قبل، لكن ابن جعفر لا يحب الاكتفاء بلفظ" الثقة" وحدها في التعديل ويرى الاكتفاء في ثبوت الولاية بقول القائل: إن فلانا في الولاية (2). أما أبو يعقوب الوارجلاني فيرى أن التزكية لا بدّ فيها اجتماع وصفين بحيث يقال في المزكى إنه عدل رضا فلا بد من الكلمتين معا، وذلك حسب تفسير الوارجلاني أنه قد يكون عدلا لا، رضا أو رضا لا عدلا، وعليه فلا بد من اجتماع الأمرين جميعا، ويستشهد على رأيه بالقرآن، بقول الله عز وجل: واشهدوا ذوي عدل منكم} (الطلاق (2/ 65 وبقوله جل وعلا في موضع آخر: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء﴾ (البقرة 282/ 2) (3)، ومثل الوارجلاني ذهب أبو العباس الشماخي يقول: "ويكفي في العدالة، أن تقول، عدل رضا، وفي التجريح أن تقول: فاسق مطلقا، أي من غير شرط، فلا يحتاج إلى ذكر السبب" (4). مسألة قد وتأتي مسألة العدد من المسائل المهمة في التعديل والجرح، وهي
يتداخل كلام كثير منهم عنها في الخبر والشهادة وأحكام الولاية، وقد يفرق بعضهم بينها، والأصل في التعديل أنه يقبل بواحد، يقول محمد بن جعفر: "ويقبل التعديل في الواحد والولاية (5)، ويرى محمد بن روح أن هذا القبول على وجه
(1)
(2)
م. س، 4/ 104.
م. س، 214/ 4.
(3) الوارجلاني أبو يعقوب، العدل والإنصاف، 156/ 1.
الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 454
(5) ابن جعفر، جامع ابن جعفر، 101/ 4.