علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩علوم السنة عند الإباضية
269
أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي في كتاب السؤالات، حيث ذكر اختلاف جواب أبي الربيع المزاتي والشيخ منادي وهو شيخ سدراتي من بني مركاس معاصر لأبي الربيع، في رجل من أهل الجملة شهد عليه متولى أنه فعل كبيرة، ثم شهد عليه متولى ثان بعد ذلك، لكن الثاني لم يشهد إلا وقد نسي شهادة الأول، فكان جواب منادي: ليس علي أن أكون حافظا لا أنسى"، وقال أبو الربيع: "بل اثنان حجة"، وبلغ خبر المسألة وجوابهما أبا عبد الله محمد بن بكر (1) فقال أبو عبد الله: "اثنان حجة"، ولما وصل خبر جواب أبي عبد الله إلى منادي نزع قوله، فقال أبو عبد الله: " ما بال منادي نزع قوله؟ من العلماء من يقول ذلك (2).
رجوعه
ويعقب السوفي بمسألة أخرى فرق فيها بين تغير عقل الشاهد أو وذلك بعد الشهادة، إذ بين أنه إذا شهد اثنان ثم تغيرا، أو تغير أحدهما فإنه يحكم بشهادتهما، ولكن إن شهدا ثُمَّ رجعا، أو رجع أحدهما فلا يحكم بشيء (3). ويذكر الوارجلاني الخلاف في عدد المزكين والخلاف في عد الشهادة كالخبر أو التفريق بينهما فيقول: " واختلفوا في عدد المزكين فقال بعضهم اثنان في المخبرين وفي الشاهدين، وقال بعضهم: واحد فيهما جميعاً، وفرق بعضهم فقال اثنان في الشاهدين وواحد في المخبرين (4)، ويستشهد على قبول شهادة الواحد بقبول الرسول و شهادة أعرابي في استهلال الهلال.
(1)
الفرسطائي أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي: (1049/ 440)، قطب من أقطاب إباضية المغرب، بل طود من أطواد المذهب، كان إماما عالما فقيها مصلحا المعيا، يعود إليه الفضل في إنشاء نظام العزابة عند إباضية المغرب بعد ذهاب دولتهم، أخذ عن سعيد بن زنغيل وغيره، كما أخذ عنه جل من صاروا بعده أعلام المذهب كان كثير الرحلة طالبا ومعلما، له الكثير من المنجزات التي أوردتها كتب السير، ورواياته وأقواله وأجوبته تزخر بها كتب كل من جاء بعده، ر: الدرجيني، طبقات، 377/ 2 - 408392،403، الشماخي، السير، 61/ 2 - 67.
(2) السوفي أبو عمرو عثمان بن خليفة، كتاب السؤالات (مخ) ص 202 و.
(3)
م. س، ص 202.
(4) الوارجلاني أبو يعقوب، العدل والإنصاف، 156/ 1.